باريس ، فرنسا – طلبت النيابة العامة الفرنسية رسميًا منع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان من الترشح أو تولّى أى مناصب انتخابية لمدة خمس سنوات، فى خطوة اعتبرها مراقبون تطورًا خطيرًا قد يعيد رسم خريطة المشهد السياسى فى فرنسا قبل الاستحقاقات القادمة.
وجاء طلب النيابة فى إطار قضية تتعلق باتهامات بإساءة استخدام أموال عامة، مرتبطة بملفات تمويل ونفقات تعود لفترة نشاط لوبان داخل البرلمان الأوروبى. وترى الادعاءات أن المخالفات المنسوبة لها تمثل إخلالًا بقواعد الشفافية والنزاهة المفروضة على المسؤولين المنتخبين.
وأكدت النيابة، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، أن خطورة القضية لا تكمن فقط فى الجوانب المالية، بل فى تأثيرها على الثقة العامة بالمؤسسات الديمقراطية. كذلك اعتبرت أن المنع المؤقت من الترشح يُعد إجراءً وقائيًا لحماية الحياة السياسية من تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
فى المقابل، رفضت مارين لوبان هذه المطالب ووصفتها بأنها «استهداف سياسى مقنّع»، مؤكدة أن ما تتعرض له هو محاولة لإقصائها من السباق السياسى عبر القضاء، بعد عجز خصومها عن مواجهتها فى صناديق الاقتراع. وأشارت إلى أن القرار – إذا ما أُقر – سيشكل «سابقة خطيرة» تمس جوهر الديمقراطية الفرنسية.
ويرى محللون أن القضية تتجاوز شخص لوبان، لتطال مستقبل التيار اليمينى فى فرنسا. خاصة أن زعيمة حزب «التجمع الوطنى» تُعد من أبرز الأسماء المرشحة للمنافسة فى أى استحقاق رئاسى أو تشريعى قادم. وتحظى بقاعدة شعبية واسعة رغم الجدل الدائم حول خطابها السياسى.
وتأتى هذه التطورات فى وقت تشهد فيه الساحة الفرنسية توترًا سياسيًا واجتماعيًا، مع تصاعد الاستقطاب بين اليمين واليسار، وتراجع الثقة فى النخب التقليدية. هذا ما يجعل أى قرار قضائى بحق شخصية بحجم لوبان محاطًا بحساسية بالغة وتداعيات محتملة على الاستقرار السياسى.
وبين قاعات المحاكم وحسابات السياسة، يبقى السؤال مفتوحًا فى باريس: هل يُطوى فصل من طموحات مارين لوبان السياسية، أم تتحول القضية إلى وقود جديد لمعركة انتخابية أكثر سخونة


