بغداد ، العراق – كشفت مصادر سياسية عراقية أن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكى يدرس سحب ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة، فى خطوة مفاجئة قد تُحدث تحولًا لافتًا فى المشهد السياسى العراقى. وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات داخل البرلمان.
وأوضحت المصادر أن هذا التوجه يأتى فى ظل تعقيدات متزايدة تشهدها عملية تشكيل الحكومة. كما توجد ضغوط سياسية متبادلة بين الكتل الكبرى، إلى جانب حسابات تتعلق بتفادي حالة الانسداد السياسى التى عانت منها البلاد فى مراحل سابقة.
ويُعد المالكى أحد أبرز اللاعبين فى الساحة السياسية العراقية، ويمتلك ثقلًا برلمانيًا وشعبيًا داخل «الإطار التنسيقى». لذلك، فإن أي قرار يتعلق بترشيحه سيكون له تأثير مباشر على مسار المفاوضات الجارية بين القوى الشيعية. إضافة إلى ذلك، سيؤثر القرار على شكل التوازنات مع بقية المكونات السياسية.
ويرى مراقبون أن دراسة المالكى خيار الانسحاب قد تحمل أكثر من دلالة، أبرزها السعى لامتصاص التوتر السياسى. كما تشير الدلالات إلى فتح المجال أمام مرشح توافقى قادر على تمرير الحكومة بأقل قدر من الخلافات، فى وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وأمنية تتطلب حكومة مستقرة وفاعلة.
فى المقابل، لا يستبعد محللون أن يكون هذا الطرح ورقة ضغط سياسية، تهدف إلى تحسين شروط التفاوض داخل التحالفات. وقد يهدف أيضًا إلى إعادة توزيع الأدوار بما يضمن الحفاظ على النفوذ داخل السلطة التنفيذية.
وتأتى هذه التطورات فى وقت يترقب فيه الشارع العراقى ملامح المرحلة المقبلة، وسط مطالب شعبية بالإصلاح، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، هناك مطالب بإنهاء حالة الشلل السياسى التى أثقلت كاهل الدولة خلال السنوات الماضية.
ويبقى قرار المالكى، إن تم تأكيده رسميًا، محطة مفصلية قد تحدد اتجاه المشهد السياسى العراقى. فقد يؤدي القرار إلى انفراجة سياسية محتملة، أو انتقال الصراع إلى مسارات جديدة، فى بلد لا يحتمل مزيدًا من التجاذبات.


