موسكو ، روسيا – أعلن الكرملين، اليوم، أن الأبواب لا تزال مفتوحة أمام التوصل إلى حل سلمي للأزمة في أوكرانيا، في إشارة لافتة تحمل رسائل سياسية متعددة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتعقّد المشهد الإقليمي والدولي، وتزايد الضغوط الغربية على موسكو.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية أن بلاده لم تغلق مسار الدبلوماسية يومًا، وأن موسكو ترى أن التسوية السياسية الشاملة تبقى الخيار الأفضل والأقل كلفة للجميع، مشددًا على أن أي حل مستدام يجب أن يراعي ما وصفه بـ«المخاوف الأمنية الروسية» ويعترف بالحقائق الجديدة التي فرضها الواقع على الأرض.
التصريحات الروسية تأتي في توقيت حساس، مع تصاعد الحديث الغربي عن دعم عسكري إضافي لكييف، واستمرار العقوبات الاقتصادية التي تستهدف قطاعات حيوية في الاقتصاد الروسي، ما يعكس – بحسب مراقبين – محاولة من موسكو لإعادة ضبط المشهد السياسي، وإظهار استعدادها للحوار دون التخلي عن ثوابتها الاستراتيجية.
في المقابل، تظل فرص التسوية رهينة مواقف متباعدة، إذ تؤكد أوكرانيا وحلفاؤها أن أي حل سياسي يجب أن يقوم على احترام السيادة الأوكرانية وانسحاب القوات الروسية، وهو ما تعتبره موسكو شروطًا مسبقة تعقّد مسار التفاوض وتفرغه من مضمونه.
ويرى محللون أن حديث الكرملين عن «الأبواب المفتوحة» لا يعني بالضرورة اختراقًا وشيكًا في جدار الأزمة، بقدر ما يعكس إدارة سياسية للأزمة طويلة الأمد، تستخدم فيها لغة الدبلوماسية جنبًا إلى جنب مع أوراق الضغط العسكرية والاقتصادية.
وبين الدعوات إلى السلام واستمرار المواجهة على الأرض، تبقى الأزمة الأوكرانية واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم، تختبر توازنات القوة الدولية، وتضع النظام العالمي أمام سؤال مفتوح: هل تنتصر لغة الحوار، أم يظل صوت المدافع أعلى من كل مبادرات التهدئة؟


