طهران ، ايران – على وقع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران، تستعد طهران وواشنطن لإطلاق جولة جديدة من المحادثات التي قد تحدد مسار العلاقة بين البلدين في الفترة المقبلة. يأتي ذلك وسط ضغوط متبادلة وتحديات كبيرة على صعيد الثقة والتوقيت والأهداف. وأكد ترامب أن إيران تتحدث “بجدية” مع واشنطن. كما أعرب عن أمله في أن تقبل طهران باتفاق يؤدي إلى التخلي عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وعندما سأله الصحفيون على متن طائرة الرئاسة عن آخر تقييم له لقضية إيران، رفض ترامب في البداية الإجابة. لكنه أوضح لاحقاً أنه أرسل معدات عسكرية وقوات كبيرة إلى المنطقة. وأضاف: “آمل أن يتوصلوا إلى اتفاق مقبول”.
ورداً على تعليق نُسب إلى وزير الدفاع السعودي مفاده أن امتناع ترامب عن الهجوم قد يشجع إيران، قال الرئيس الأمريكي: “البعض يعتقد ذلك، والبعض الآخر لا يعتقد ذلك”. وأضاف: “يمكن التوصل إلى اتفاق مُرضٍ عن طريق التفاوض، دون استخدام الأسلحة النووية… ينبغي عليهم فعل ذلك، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون. إنهم يتحدثون إلينا – حديث جاد”. كما أعلن ترامب أن الهند ستشتري النفط الفنزويلي بدلاً من النفط الإيراني. في الوقت نفسه، رحبت الصين أيضاً بالاتفاقية مع الولايات المتحدة لشراء النفط من فنزويلا.
ويصف مراقبون لـ”صوت الإمارات” هذه الجولة بأنها قد تكون “الفرصة الأخيرة” لتجنب انزلاق العلاقات نحو مواجهة عسكرية شاملة. ويعتقد المحلل الإيراني أراش عزيزي أن إيران تميل إلى عقد الصفقات من أجل البقاء. لكنه حذر من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى زيادة العقوبات وخلق “سيناريوهات تصعيدية خطيرة”. إضافة إلى ذلك، قد تظهر تأثيرات اقتصادية واجتماعية داخلية قد تزيد من اضطرابات البلاد.
وتقول الباحثة الأمريكية إيرينا تسوكرمان إن المفاوضات ممكنة، لكنها محدودة بالتوقيت وانعدام الثقة وتضارب الأهداف. وتصف الموقف الحالي بأنه “مساومة قسرية”. في هذا السياق، تمارس واشنطن ضغوطاً لإظهار قوتها. بينما تستخدم طهران الدبلوماسية كتكتيك دفاعي لتأجيل الضغط والحفاظ على أدوات الردع. وتؤكد تسوكرمان أن إيران في مواجهة عسكرية مباشرة في وضع غير متكافئ. فهي لا تستطيع منافسة التفوق الجوي الأمريكي أو حماية البنى التحتية الحيوية. على الجانب الآخر، تعتمد قوتها على الصواريخ والطائرات المسيرة وقدرتها على استهداف قواعد وموانئ البنية التحتية. كما تسعى إيران لتوسيع نطاق الصراع عبر شبكاتها الإقليمية. وهذا ما يزيد من خطر التصعيد ويعقد صنع القرار في واشنطن. وأضافت أن إيران لن توافق على نزع السلاح الكامل. فهي تعتبر الصواريخ وقدرات التخصيب والنفوذ الإقليمي ضماناً لبقائها. من جانبها، تميل واشنطن إلى اتفاق محدود يقلل من المخاطر النووية المباشرة دون تجريد إيران من أدوات ردعها الأساسية. لذلك، تعد هذه النتيجة السيناريو الأكثر واقعية للطرفين في ظل غياب الثقة التاريخية بينهما.



