واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت مصادر استخباراتية وإعلامية متطابقة عن حالة استنفار قصوى تشهدها منطقة الشرق الأوسط. جاء ذلك عقب إبلاغ كبار المسؤولين الأمريكيين حليفًا إقليميًا بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يمنح الضوء الأخضر لشن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران. ومن المرجح أن يتم ذلك الهجوم في توقيت قد يكون فجر يوم الأحد.
أهداف تتجاوز الملف النووي: استراتيجية «قطع الرأس»
ونقل موقع دروب سايت نيوز عن مستشار غير رسمي لإدارة ترامب ومسؤول استخباراتي أمريكي سابق، أن الهجوم المحتمل لا يقتصر على استهداف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية. بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إحداث تغيير سياسي واسع داخل إيران. وبحسب المصدر، تتضمن السيناريوهات المطروحة تركيز الضربات على ما يُعرف باستراتيجية «قطع الرأس». ويتم ذلك عبر استهداف القيادة العليا ومراكز نفوذ في فيلق الحرس الثوري الإيراني. وترى الإدارة الأمريكية أن هذا رهان على أن تؤدي ضربة قاصمة للهيكل القيادي إلى إشعال احتجاجات داخلية. قد تُسقط الحكومة. وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مسؤولين أمريكيين أن تل أبيب قادرة على المساعدة في الدفع نحو تشكيل «حكومة إيرانية صديقة للغرب». ويأتي ذلك في حال انهيار النظام القائم.
رفض عربي للمجال الجوي ووساطة تركية
في المقابل، أبدت قوى إقليمية رئيسية تحفظات حاسمة على أي عمل عسكري محتمل. وأفادت المصادر بأن السعودية والإمارات أبلغتا طهران وواشنطن رسميًا رفضهما استخدام أجوائهما أو مياههما الإقليمية في أي هجوم ضد إيران. في السياق ذاته، تقود تركيا تحركات دبلوماسية مكثفة لعقد لقاء ثلاثي طارئ يضم الولايات المتحدة وإيران وتركيا. وتأتي تلك التحركات في محاولة لاحتواء التصعيد وتفادي اندلاع مواجهة شاملة. ومن إسطنبول، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للانخراط في مسار تفاوضي. كما أكد أن «التفاوض لا يكون تحت التهديد»، مشددًا على أن القدرات الدفاعية الإيرانية «ليست محل نقاش».
طهران تتوعد برد «غير محدود»
في المقابل، صعّد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد محمد أكرمي، لهجته التحذيرية. وأكد أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة، وكذلك الدول المضيفة لها، ستكون ضمن نطاق الاستهداف في حال تنفيذ أي هجوم. ويرى محللون في طهران أن سياسة «ضبط النفس» التي انتهجتها إيران خلال السنوات الماضية قد وصلت إلى نهايتها. وبالإضافة إلى ذلك، أشاروا إلى أن أي رد قادم سيستهدف إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. كما يقدّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عدد هذه القوات بنحو 40 ألف جندي.
صمت رسمي أمريكي وترقب إقليمي
وفي واشنطن، امتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على التقارير المتداولة. في حين اكتفى البيت الأبيض بالإشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس ترامب تحدث فيها عن «أسطول كبير» يتحرك باتجاه المنطقة. ومع استمرار الصمت الرسمي وتضارب التسريبات، تبقى الساعات المقبلة، وتحديدًا فجر الأحد، محط أنظار العالم. ويأتي ذلك وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.



