القاهرة ، مصر – في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استعداد الولايات المتحدة لمساعدة مصر في المفاوضات مع إثيوبيا تساؤلات حول دلالاته السياسية. لا سيما مع تزامنه مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وما يُوصف إعلاميًا بـ«الحرب الأمريكية على إيران». هذا التزامن فتح باب التحليل حول ما إذا كان الدعم الأمريكي لمصر في ملف سد النهضة يرتبط بدور القاهرة أو موقفها في معادلة الصراع الإقليمي الأوسع.
تصريح ترامب في سياقه السياسي
تصريح ترامب بشأن مصر وإثيوبيا لا يمكن فصله عن نمط معروف في سياساته الخارجية، يقوم على: إبراز دور الولايات المتحدة كوسيط حاسم في النزاعات الدولية. أيضًا، يقوم على توظيف الملفات الحساسة لحلفاء واشنطن لتعزيز العلاقات السياسية ومخاطبة الداخل الأمريكي عبر إظهار الحزم والنفوذ الخارجي.
ملف سد النهضة يُعد من أكثر القضايا ارتباطًا بالأمن القومي المصري، وبالتالي فإن أي إشارة أمريكية لدعم القاهرة فيه تحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا. وتُقرأ باعتبارها رسالة طمأنة لحليف إقليمي رئيسي.
مصر والصراع الأمريكي – الإيراني
رغم تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه إيران، فإن مصر تبنّت منذ سنوات سياسة حذرة ومتوازنة تجاه طهران، تقوم على: عدم الانخراط في أي مواجهة عسكرية مباشرة والحفاظ على أمن الممرات البحرية الحيوية. خاصة البحر الأحمر وقناة السويس ودعم استقرار الخليج دون تبني خطاب تصعيدي.
وبذلك، لم تكن مصر طرفًا في “الحرب” بقدر ما كانت عامل استقرار في محيط إقليمي مضطرب.
نقطة الالتقاء بين الملفين
الربط بين دعم ترامب لمصر في ملف إثيوبيا وموقف القاهرة من إيران لا يقوم على منطق “المقايضة المباشرة”، بل على تقاطع المصالح الاستراتيجية:
1. مصر كحليف موثوق في لحظة توتر
واشنطن، في أوقات التصعيد مع إيران، تحتاج إلى: شركاء كبار لا يفتحون جبهات جديدة ودول قادرة على ضبط الإيقاع الإقليمي
مصر، بسياساتها المتزنة، تمثل هذا النموذج، وهو ما يجعل دعمها في ملفاتها الحيوية خيارًا منطقيًا للولايات المتحدة.
2. الدعم السياسي بدل الانخراط العسكري
بدلًا من مطالبة مصر بدور عسكري أو أمني مباشر ضد إيران، فضّلت واشنطن: تعزيز التنسيق السياسي وتقديم دعم دبلوماسي في ملفات تمس الأمن القومي المصري.
وهو ما يفسر التركيز على ملف سد النهضة باعتباره أولوية مصرية قصوى.
3. إدارة النفوذ لا صناعة التحالفات الصلبة
السياسة الأمريكية الحديثة لا تقوم دائمًا على تحالفات عسكرية صارمة، بل على: شبكات مصالح وأدوار إقليمية متكاملة
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى مصر كـقوة توازن لا كأداة في الصراع مع إيران.
حدود الدور المصري
من المهم التأكيد أن: مصر لم تعلن دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا لأي عمل أمريكي ضد إيران. كذلك القاهرة حريصة على عدم تصدير الصراع إلى جوارها الإقليمي وأي تقارب أمريكي–مصري يظل محكومًا بمبدأ حماية المصالح الوطنية المصرية أولًا. وبالتالي، فإن الحديث عن “دور مصري في الحرب الأمريكية على إيران” يظل توصيفًا إعلاميًا مبالغًا فيه أكثر منه واقعًا سياسيًا.



