القدس، فلسطين-تشهد أحياء في القدس الشرقية تصعيداً ملحوظاً في عمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم، في إطار توسّع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، ولا سيما في حي سلوان الواقع جنوبي المسجد الأقصى، أحد أكثر المناطق حساسية وتوتراً في المدينة.وقال سكان فلسطينيون إنهم تلقوا أوامر إخلاء لصالح جمعيات استيطانية إسرائيلية، من بينها جمعية «عطيرت كوهانيم»، التي استحوذت خلال السنوات الماضية على عشرات المباني في الحي.
أوامر إخلاء للسكان الأصليين
وأفاد كايد الرجبي، أحد سكان سلوان، بأن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قراراً يمنحه وإخوته مهلة حتى منتصف مارس المقبل لمغادرة منزلهم، الذي تقيم فيه عائلته منذ عقود.
وأوضح الرجبي أن منازل عدة في محيط بيته رفعت عليها أعلام إسرائيلية، في إشارة إلى انتقال ملكيتها إلى مستوطنين، مضيفاً أن جمعيات استيطانية عرضت على بعض العائلات الفلسطينية تعويضات مالية أو شراء منازلهم، إلا أن معظم السكان رفضوا المغادرة.
وقال: «هذا البيت وُلدنا فيه، وذكرياتنا كلها هنا، ولا يمكن أن نتركه».في المقابل، قال دانييل لوريا، المدير التنفيذي لجمعية «عطيرت كوهانيم»، إن الفلسطينيين في سلوان يعيشون في منازل «من دون سند قانوني»، معتبراً أن استعادة الملكيات اليهودية في المنطقة تمثل «تصحيحاً لظلم تاريخي»، وهو ما يرفضه السكان الفلسطينيون بشدة.
ازدياد توغلات المستوطنين
وتطالب القيادات الفلسطينية بأن تكون القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية، محذرين من أن استمرار الإخلاءات والاستيطان يقوض أي فرص لحل الدولتين. في المقابل، تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن القدس «عاصمة موحدة» لها، وتعتبر الاستيطان ضرورة أمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مع ازدياد توغلات المستوطنين، التي تتسم أحياناً بالعنف، وتكثيف عمليات الإخلاء القسري، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة.



