طوكيو ، اليابان – تشهد الساحة السياسية اليابانية حالة من الاحتقان المتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة. يأتي ذلك على خلفية خلاف حاد حول ضريبة الاستهلاك التي تحولت إلى عنوان رئيسي للصراع بين الحكومة والمعارضة، وورقة ضغط انتخابية من العيار الثقيل.
الحكومة، بقيادة الحزب الحاكم، تدافع عن الإبقاء على الضريبة أو تعديلها بشكل محدود. وتعتبر أن الضريبة ركيزة أساسية لتمويل نظام الرعاية الاجتماعية ومواجهة أعباء الشيخوخة السكانية. يحدث هذا في ظل مجتمع يُعد من الأكثر تقدمًا في العمر عالميًا. وترى أن أي تراجع مفاجئ عن الضريبة قد يفتح فجوة خطيرة في الميزانية العامة. كما يهدد الاستقرار الاقتصادي.
في المقابل، تصعّد قوى المعارضة هجومها، محذّرة من أن ضريبة الاستهلاك تخنق الطبقة الوسطى وتزيد أعباء المعيشة. يأتي ذلك في وقت يعاني فيه المواطن الياباني من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو. وتطالب المعارضة بتجميد الضريبة أو خفضها. وتعتبر أن الحكومة “منفصلة عن نبض الشارع” وتتعامل مع الاقتصاد بعقلية حسابية بحتة. يحدث ذلك دون مراعاة للأثر الاجتماعي.
اللافت أن الجدل لم يعد اقتصاديًا فقط، بل اتخذ طابعًا سياسيًا حادًا، حيث يتهم كل طرف الآخر بمحاولة استغلال الملف لكسب أصوات الناخبين. ومع اقتراب الانتخابات، تحوّلت ضريبة الاستهلاك إلى خط فاصل بين مشروعين. أحدهما يراهن على الانضباط المالي، والآخر يرفع شعار تخفيف الأعباء عن المواطن.
مراقبون يرون أن نتيجة هذا الصدام قد تكون حاسمة في رسم ملامح المشهد السياسي الياباني المقبل. ويؤكدون ذلك خاصة أن الناخب الياباني بات أكثر حساسية تجاه قضايا المعيشة اليومية. كما أصبح أقل صبرًا على السياسات التي لا يشعر بثمارها في حياته المباشرة.
وبين حسابات الاقتصاد وضغوط الشارع، تقف اليابان أمام اختبار سياسي جديد…
هل تنتصر لغة الأرقام أم صوت المواطن؟
اليابان على صفيح ساخن قبل الانتخابات المبكرة.. ضريبة الاستهلاك تشعل صدامًا سياسيًا واسعًا
اليابان: الحكومة والمعارضة في مواجهة ضرائب

اترك تقييما


