سول ، كوريا الجنوبية – بدأ وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، زيارة رسمية إلى العاصمة الكورية الجنوبية “سول” لإجراء محادثات أمنية رفيعة المستوى. تأتي هذه الزيارة في توقيت حرج عقب صدور استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية لعام 2026. وقد رسمت الاستراتيجية ملامح تحول جذري في عقيدة “ترمب” الدفاعية تجاه حلفاء شبه الجزيرة الكورية.
تحميل المسؤولية الأساسية لسول
وفقاً للاستراتيجية الجديدة التي صدرت الجمعة الماضية، دعت واشنطن كوريا الجنوبية إلى تولّي “الدور الأساسي” في ردع تهديدات الجارة الشمالية. كما أعلنت أن الدعم العسكري الأمريكي سيكون “حاسماً ولكن أكثر محدودية”.
وتهدف هذه السياسة إلى تمكين إدارة ترمب من إعطاء الأولوية لحماية الأراضي الأمريكية. إضافة إلى ذلك، تسعى لتحديث وضعية قوات الولايات المتحدة حول العالم.
تحركات ميدانية ومطالب بـ “تقاسم الأعباء”
أجرى كولبي محادثات مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، وسط ترقب لإصدار البنتاغون “مراجعة الوضع العالمية” التي ستحدد مواقع وأعداد القوات الأمريكية في الخارج. ويُعرف كولبي بتوجهاته المتشددة ومطالباته المستمرة للحلفاء بتحمل أعباء مادية وعسكرية أكبر. لهذا استجابت سول عبر رفع الإنفاق الدفاعي السنوي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. كما تسعى لاستعادة “السيطرة العملياتية” على القوات الكورية في زمن الحرب من الولايات المتحدة، والمضي قدماً في مشروع بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية. ويهدف المشروع لتعزيز قدرات الردع الذاتي.
موقف سول: تمسك بالتحالف وسط القلق
من جانبه، شدد وزير الخارجية الكوري الجنوبي على ضرورة “التواصل والتعاون الوثيق”، واصفاً القوات الأمريكية في كوريا بأنها “مكوّن أساسي” للاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه التحركات في وقت حذر فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج من تسارع الطموحات النووية لبيونج يانج. كما أشار إلى أن كوريا الشمالية قد تكون قادرة على إنتاج 20 سلاحاً نووياً سنوياً.
تحديات الحوار مع بيونج يانج
رغم محاولات الرئيس “لي” فتح قنوات حوار مع الشمال، إلا أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون واصل استعراض القوة عبر تجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على بلوغ العمق الأمريكي. نتيجة لذلك، يزداد تعقيد المشهد الأمني في ظل “الانسحاب التدريجي” للدعم العسكري الأمريكي المباشر.



