واشنطن ، الولايات المتحدة – حذّر مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق جون بولتون من تداعيات خطيرة قد تشهدها الولايات المتحدة، إذا أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استخدام القوة في أزمة جرينلاند. وأكد أن مثل هذا القرار قد يُحدث «زلزالًا سياسيًا» داخل واشنطن قبل أن تكون له انعكاسات خارجية.
وقال بولتون، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء، إن اللجوء إلى الخيار العسكري في ملف شديد الحساسية مثل جرينلاند لن يمر دون عواقب داخلية. كما حذّر من أن المؤسسات السياسية والأمنية الأمريكية قد تدخل في مواجهة مفتوحة مع أي قرار يُنظر إليه باعتباره مغامرة غير محسوبة.
وأوضح أن جرينلاند ليست مجرد جزيرة نائية، بل تمثل نقطة استراتيجية بالغة الأهمية في معادلات الأمن الدولي والقطب الشمالي. وأشار إلى أن أي تحرك عسكري أمريكي هناك قد يفتح الباب أمام تصعيد دولي واسع النطاق. إضافة لذلك، فقد يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع حلفاء قبل الخصوم.
وأضاف بولتون أن استخدام القوة سيُعمّق الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها البلاد. واعتبر أن الرأي العام والكونجرس لن يقفا موقف المتفرج إذا تم تجاوز القنوات الدستورية والدبلوماسية.
وتأتي تحذيرات بولتون في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الأوساط السياسية الأمريكية حول مستقبل الدور الأمريكي في القطب الشمالي. ويأتي ذلك وسط تنافس متزايد بين القوى الكبرى على النفوذ والموارد والممرات البحرية.
ويرى مراقبون أن تصريحات بولتون تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار الأمريكية من تحوّل الملفات الجيوسياسية الحساسة إلى أدوات للصراع السياسي الداخلي. وربما يهدد هذا استقرار النظام السياسي الأمريكي نفسه.
واختتم بولتون تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية والتفاهمات الدولية تظل الخيار الوحيد لتجنب سيناريوهات كارثية. كما حذّر من أن إشعال أزمة خارجية قد يرتد سريعًا إلى الداخل الأمريكي بصورة أكثر عنفًا وتأثيرًا.

