أوروبا – كشفت صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم الأحد، أن الاتحاد الأوروبي يدرس اتخاذ إجراءات تجارية مضادة ضد الولايات المتحدة. قد تشمل هذه الإجراءات فرض رسوم جمركية تصل قيمتها إلى نحو 93 مليار يورو. كذلك قد تشمل تقييد وصول الشركات الأمريكية إلى سوق التكتل. جاء ذلك رداً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق دول أوروبية على خلفية موقفها من جزيرة جرينلاند.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين مشاركين في التحضيرات لاجتماعات مرتقبة في سويسرا، أن بروكسل تعمل على إعداد حزمة من الخيارات الاقتصادية للرد على التصعيد الأمريكي. يهدف ذلك إلى تعزيز موقف القادة الأوروبيين قبل اجتماعات مفصلية مع ترامب. وستعقد هذه الاجتماعات على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الأسبوع.
وبحسب التقرير، تشمل الإجراءات المحتملة فرض رسوم جمركية واسعة على واردات أمريكية مختارة. إلى جانب ذلك، تتم دراسة تفعيل آليات قانونية تتيح للاتحاد الأوروبي الحد من أنشطة بعض الشركات الأمريكية أو تقليص استفادتها من السوق الأوروبية الموحدة. سيحدث ذلك في حال مضت واشنطن في تهديداتها بفرض رسوم إضافية على دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي.
ويأتي هذا التحرك في ظل توتر متصاعد في العلاقات عبر الأطلسي، بعد أن لوّح ترامب باتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية ضد دول أوروبية تعارض مساعيه المرتبطة بجرينلاند. وقد أثار هذا موجة انتقادات داخل الاتحاد الأوروبي. كذلك اعتبرته عدة عواصم أوروبية «ابتزازاً سياسياً واقتصادياً».
وأكدت مصادر أوروبية للصحيفة أن الهدف من هذه الخطوات ليس التصعيد بحد ذاته. بل الهدف إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن بأن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات رد قوية وقادر على حماية مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية. وأضافت أن أي قرار نهائي بشأن الرسوم أو القيود سيعتمد على مسار المحادثات السياسية المرتقبة. كما سيعتمد على مدى استعداد الإدارة الأمريكية للتراجع عن تهديداتها.
ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن يؤدي استمرار التوتر التجاري إلى إلحاق أضرار واسعة بسلاسل الإمداد العالمية. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الدولي تحديات متزايدة. مع ذلك، شددوا على أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي إذا تحولت التهديدات الأمريكية إلى إجراءات فعلية. كما أكدوا أن وحدة الموقف الأوروبي تمثل عنصراً أساسياً في مواجهة أي ضغوط خارجية.



