كييف،أوكرانيا-أظهر استطلاع حديث للرأي، أن غالبية الشعب الأوكراني تعارض بشكل قاطع فكرة الانسحاب من الأجزاء الخاضعة لسيطرة كييف في منطقة دونيتسك.
إذ عبر 54% من المشاركين عن رفضهم التام للتنازل عن أي أراضٍ في إقليم دونباس
حتى في حال الحصول على ضمانات أمنية غربية.
هذا الأمر يعكس عمق انعدام الثقة تجاه أي تسويات سياسية مع روسيا،
كما يضمن استمرار التشدد الشعبي حيال مسارات التفاوض الحالية.
أزمة ثقة في “الضمانات الغربية”
وفي السياق ذاته، كشفت الأرقام أن 39% فقط من الأوكرانيين قد يقبلون بالتنازل “على مضض”، حيث تطغى المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة لم تحترم فيها التعهدات الدولية.
وبناء عليه، يرى المحللون أن هذا الرفض يضع القيادة الأوكرانية في موقف محرج أمام الضغوط الأمريكية المتزايدة للموافقة على اتفاق سلام سريع؛ إذ تصر كييف على ضمانات ملزمة قانونا،
وهو ما يرفضه المزاج العام الذي يخشى أن تكون هذه الضمانات مجرد “حبر على ورق” لا يحمي من هجمات مستقبلية، مما يعقد مهمة المفاوضين.
علاوة على ذلك، تكمن أهمية هذا الرفض في القيمة الجيوسياسية لمنطقة دونباس، التي تعد القلب الصناعي والمعدني لأوكرانيا.
إن كييف لا تزال تسيطر على نحو 20% من إقليم دونيتسك، فإن هذه الأجزاء تضم خطوط دفاع رئيسية وبلدات ذات أهمية عسكرية قصوى؛
الأمر الذي يجعل التنازل عنها بمثابة انهيار للمنظومة الدفاعية في الشرق، خاصة وأن 57% من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قناعتهم بأن روسيا قد تعاود شن هجوم جديد حتى في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.
تشاؤم حيال نتائج المفاوضات
ومن ناحية أخرى، أشار الاستطلاع الذي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع إلى حالة من التشاؤم العام.
إذ لا يعتقد 70% من المشاركين أن المفاوضات الجارية ستفضي إلى سلام دائم.
وبما أن المجتمع الأوكراني بات أكثر تشدداً تجاه أي مساس بالسيادة، فقد أصبح من الصعب على الحكومة تسويق أي “حلول وسط”.
وهذا يشير إلى أن الفجوة بين تطلعات الشارع والمطالب الدولية بدأت تتسع بشكل ملحوظ في مطلع عام 2026.
يبعث هذا الاستطلاع برسالة قوية لمؤتمرات السلام الدولية مفادها أن الأرض هي الخط الأحمر للأوكرانيين.
ومن ثم، فإن أي اتفاق لا يحظى بقبول شعبي قد يواجه تحديات داخلية كبرى.
كما يسهم ذلك في تعقيد المشهد الميداني والسياسي، باعتبار أن إرادة المجتمع باتت تمثل العائق الأكبر أمام أي تسوية قد تفسر على أنها انتقاص من الحقوق التاريخية أو تهديد للأمن القومي الأوكراني.



