واشنطن ، الولايات المتحدة – أثار القرار الأميركي القاضي بتصنيف فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، موجة واسعة من ردود الفعل الإقليمية والدولية. وقد عكست انقسامًا واضحًا في المواقف بين مؤيدين يرونه خطوة ضرورية لمكافحة التطرف ومتحفظين يحذرون من تداعياته السياسية والقانونية. ويُنظر إلى القرار على أنه تحوّل لافت في المقاربة الأميركية تجاه جماعة الإخوان. إذ لم يقتصر على توصيف عام، بل استهدف فروعًا محددة على خلفية اتهامات بدعم أنشطة متطرفة أو توفير بيئات حاضنة للفكر العنيف.
ترحيب رسمي من دول متضررة من نشاط الجماعة
في مصر، قوبل القرار الأميركي بترحيب رسمي واسع. حيث اعتبرته القاهرة تأكيدًا على صحة موقفها الذي تبنّته منذ سنوات. وقد كان موقفها قائمًا على تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي يهدد الأمن القومى ويزعزع استقرار الدولة. ورأت أن الخطوة الأميركية تعزز الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع الإرهاب، خاصة ما يتعلق بالتمويل والدعم اللوجستي.
أما في الأردن، فقد جاء القرار في سياق مشهد سياسي وأمني سبق أن شهد إجراءات رسمية للحد من نشاط الجماعة. مما جعل ردود الفعل تميل إلى الترحيب الحذر، مع اعتبار التصنيف الأميركي عامل دعم إضافي للسياسات. وهي سياسات تستهدف حماية الاستقرار الداخلي ومنع التغلغل التنظيمي.
حذر لبناني وسط تعقيدات المشهد الداخلي
في لبنان، اتسمت ردود الفعل بالحذر، نظرًا لتعقيد التوازنات السياسية والطائفية. حيث عبّرت أوساط سياسية عن مخاوف من انعكاس القرار على الواقع الداخلي. وذلك في ظل تشابك العمل السياسي مع النشاط الديني والاجتماعي لبعض التيارات. ومع ذلك، برزت دعوات إلى التمييز بين العمل السياسي المشروع وأي أنشطة قد ترتبط بالتطرف أو تهدد الأمن العام.
دعم غربي وتحفظات قانونية
على الصعيد الغربي، رحّبت بعض الدوائر السياسية بالقرار الأميركي. فقد اعتبرته تشددًا مطلوبًا في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود ذات الأيديولوجيات المؤدلجة. بينما أشارت إلى أنها تستفيد من الثغرات القانونية للعمل تحت مسميات سياسية أو اجتماعية. في المقابل، أبدت أطراف أخرى تحفظات. فقد أشارت إلى ضرورة الالتزام بمعايير قانونية دقيقة عند تصنيف التنظيمات. كما حذّرت من أن يؤدي القرار إلى جدل قانوني أو سياسي داخل بعض الدول التي لا تتبنى المقاربة نفسها.
تداعيات محتملة على العلاقات الدولية
سياسيًا، من المتوقع أن يعيد القرار الأميركي ترتيب أولويات التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها. وقد يفتح الباب أمام تنسيق أوسع في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتجميد الأصول. إضافة إلى ملاحقة شبكات التمويل المرتبطة بالتنظيمات المصنفة. كما قد يشكل القرار ضغطًا على دول أخرى لإعادة تقييم مواقفها من جماعة الإخوان وفروعها. يأتي هذا وسط تساؤلات حول إمكانية اتساع نطاق التصنيفات ليشمل كيانات إضافية في مناطق مختلفة.
بين الأمن وحرية العمل السياسي
يعكس الجدل الدائر حول القرار الأميركي صراعًا أوسع بين مقاربتين:
الأولى ترى أن جماعة الإخوان، ببنيتها الفكرية والتنظيمية، تمثل تهديدًا طويل الأمد للأمن والاستقرار. لذلك، التعامل معها يجب أن يكون حاسمًا.
والثانية تحذر من أن التوسع في التصنيفات قد يفتح الباب أمام توظيف سياسي للقوانين. كما قد يؤثر على التعددية السياسية في بعض السياقات.
في المحصلة، يكشف القرار الأميركي وردود الفعل عليه عن مرحلة جديدة في التعامل الدولي مع جماعة الإخوان المسلمين. فقد تتسم بقدر أكبر من الصرامة والجدل في آن واحد. وبينما ترى دول عدة في الخطوة دعمًا مباشرًا لجهود مكافحة الإرهاب، تبقى تداعياتها السياسية والقانونية مرشحة للتفاعل. مما يجعل الملف مفتوحًا على تطورات إقليمية ودولية أوسع خلال المرحلة المقبلة.


