بروكسل ، بلجيكا – في تحرك هو الأوسع والأعنف دبلوماسياً منذ سنوات، شنت العواصم الأوروبية حملة ضغوط مكثفة ضد النظام الإيراني. جاء ذلك رداً على ما وصفته بـ”العنف المفرط” والتعتيم الرقمي الممنهج لمواجهة الاحتجاجات الشعبية. وبات السؤال المطروح في أروقة السياسة الدولية اليوم: هل فقد النظام الإيراني شرعيته الدولية أمام القارة العجوز؟
هولندا تقود “انتفاضة” دبلوماسية
قادت هولندا حراكاً أوروبياً حاشداً، حيث أعلن وزير خارجيتها، ديفيد فان ويل، استدعاء سفير طهران في لاهاي. وأعرب الوزير عن “صدمته وفزعه” من صور القمع الدامي، مطالباً بروكسل باتخاذ إجراءات عقابية فورية تشمل:
تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية بشكل رسمي.
فرض عقوبات محددة الأهداف تطال المسؤولين المباشرين عن إصدار أوامر القمع.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الهولندي، ديك شوف، انقطاع الإنترنت في إيران لأكثر من 100 ساعة بأنه “جريمة وانتهاك صارخ” لحقوق الإنسان. وطالب بوقف العنف وإطلاق سراح المعتقلين فوراً.
قرار تاريخي من البرلمان الأوروبي
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً تاريخياً بمنع دخول جميع الدبلوماسيين وممثلي النظام الإيراني إلى مقرات البرلمان في بروكسل وستراسبورغ. هذه الخطوة تهدف، بحسب رئاسة البرلمان، إلى حرمان طهران من أي منصة لاكتساب الشرعية الدولية. يحدث ذلك في وقت تواجه فيه شعبها بالرصاص الحي.
جبهة موحدة ورد إيراني “دفاعي”
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد؛ حيث استدعت إسبانيا السفير الإيراني في مدريد. كما أصدرت (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، وأيرلندا) بيانات تضامنية حازمة مع “المتظاهرين السلميين”. أكدت هذه الدول دعمها لمطالبهم المشروعة في ظل تقارير حقوقية. تشير تلك التقارير إلى سقوط مئات القتلى. في المقابل، حاولت طهران المناورة عبر “دبلوماسية الفيديوهات”. فقد استدعت وزارة خارجيتها سفراء (بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا) لعرض لقطات تزعم وجود “عنف” من قبل المحتجين. كانت هذه محاولة لوقف الدعم الدولي المتزايد للانتفاضة الشعبية.
تشير هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية إلى أن أوروبا قد حسمت موقفها بالفعل. بين طرد الدبلوماسيين والمطالبة بإدراج “الحرس الثوري” كجماعة إرهابية، يبدو أن الجسور بين طهران والعواصم الغربية قد قُطعت إلى حد بعيد. هذا الوضع يضع النظام الإيراني في عزلة دولية خانقة قد تكون الأقسى في تاريخه.


