طهران ، ايران – تشهد إيران تصعيدًا غير مسبوق في الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أكثر من أسبوعين. في وقت أعلنت فيه منظمات حقوقية ارتفاع حصيلة القتلى إلى ما لا يقل عن 1850 متظاهرًا. يحدث هذا في ظل حملة قمع وصفتها الأمم المتحدة بـ«الوحشية». شملت القمع تهديدات باستخدام عقوبة الإعدام، وقطعًا شبه كامل للاتصالات والإنترنت في البلاد.
وبحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، فإن أعداد الضحايا ارتفعت بشكل كبير. هذا بالمقارنة مع تقديرات سابقة. كما تم اعتقال نحو 16 ألفًا و784 شخصًا، وسط صعوبات في التحقق من الأرقام بسبب القيود المفروضة على وسائل الاتصال. من جانبها، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن تصريحات بعض المسؤولين القضائيين الإيرانيين بشأن إعدام المتظاهرين «مقلقة للغاية». دعت إلى وقف فوري للعنف ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
في السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. تأتي هذه الخطوة لزيادة الضغط على طهران. بالتزامن مع تلويحه بخيارات عسكرية محتملة «لدعم المتظاهرين». أكد ترامب أنه يدرس مع فريقه للأمن القومي عدة سيناريوهات. تتراوح هذه السيناريوهات بين العمل الدبلوماسي، وفرض عقوبات إضافية، وصولًا إلى ضربات عسكرية محدودة.
على الصعيد الأوروبي، صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن النظام الإيراني قد يكون «في أيامه أو أسابيعه الأخيرة». اعتبر أن أي نظام لا يستمر إلا بالقوة يكون قد وصل فعليًا إلى نهايته. كما استدعت هولندا السفير الإيراني لديها احتجاجًا على ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة ضد متظاهرين سلميين.
في المقابل، ردت طهران باتهام أطراف خارجية، على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بالوقوف وراء الاضطرابات. أكدت استعدادها لمواجهة أي عمل عسكري محتمل، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا «بشروط الاحترام المتبادل».
وتبقى الأوضاع في إيران مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل استمرار الاحتجاجات، وتزايد الضغوط الدولية، وغموض المسار الذي قد تتخذه الأزمة خلال الأيام المقبلة.


