واشنطن، الولايات المتحدة-أشعل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب جدلا واسعا بعد منشور لافت عبر منصته “تروث سوشيال”. تحدث فيه بنبرة حاسمة عن دوره في حماية حلف شمال الأطلسي (الناتو). مؤكدا أن تدخلاته السابقة كانت عاملا رئيسيا في منع تفكك الحلف وإجبار الدول الأعضاء على إعادة الالتزام بمسؤولياتها الدفاعية.
وأوضح ترامب أن الناتو كان يمر بمرحلة ضعف حقيقية قبل أن تتخذ واشنطن موقفا صارما تجاه مسألة الإنفاق العسكري. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ظلت لسنوات تتحمل النصيب الأكبر من الأعباء المالية، قبل أن تجبر الدول الأوروبية على زيادة مساهماتها.
وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد المخاوف الأوروبية من اتساع رقعة الصراع. فضلا عن نقاشات متزايدة داخل أروقة الحلف حول مستقبل دوره وآليات عمله في مواجهة التحديات الجديدة.
ويرى محللون أن حديث ترامب لا ينفصل عن رغبته في ترسيخ صورة القائد القادر على فرض شروطه حتى على الحلفاء. ويأتي ذلك في إطار سياسة تقوم على إعادة تعريف العلاقات الدولية وفق منطق المصالح المباشرة.
في المقابل، يرى دبلوماسيون وخبراء أمنيون أن مقاربة ترامب للناتو كانت مثار خلاف داخل الحلف. مؤكدين أن تعزيز الإنفاق الدفاعي الأوروبي جاء نتيجة متغيرات أمنية متسارعة، وليس فقط نتيجة ضغوط أمريكية مباشرة.
وتعكس الرسالة، وفق مراقبين، استمرار الجدل حول طبيعة الدور الأمريكي داخل الناتو. وما إذا كان الحلف سيتجه في المرحلة المقبلة نحو مزيد من التماسك أو سيظل رهين الخلافات السياسية بين ضفتي الأطلسي.


