باريس ، فرنسا – في تطور لافت يعكس تصاعد القلق الأوروبي من الطموحات الأمريكية، كشفت تقارير عن تحرك فرنسي ألماني مشترك لتعزيز الوجود الأوروبي في جزيرة جرينلاند. هذه الخطوة تهدف إلى ردع أي محاولات أمريكية لفرض نفوذ مباشر على الإقليم الاستراتيجي الغني بالموارد الطبيعية.
التحرك يأتي على خلفية تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لقد أعاد خلالها إحياء فكرة السيطرة على جرينلاند، باعتبارها موقعًا محوريًا للأمن القومي الأمريكي. ما أثار موجة رفض واسعة داخل أوروبا، خاصة في باريس وبرلين.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تبحث فرنسا وألمانيا مع شركاء أوروبيين إمكانية نشر قوات رمزية أو بعثات أمنية مشتركة في جرينلاند. يتم هذا تحت مظلة التعاون الدفاعي الأوروبي، بهدف تأكيد الالتزام بسيادة الإقليم التابع للدنمارك. يتم ذلك لقطع الطريق أمام أي تحركات أحادية الجانب.
ويرى مراقبون أن الخطوة تحمل رسائل سياسية أكثر من كونها عسكرية. إذ تسعى أوروبا لإظهار قدرتها على حماية مصالحها في القطب الشمالي، الذي بات ساحة تنافس دولي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. يحدث هذا في ظل ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة.
في المقابل، يواجه التحرك الأوروبي تحديات قانونية وسياسية. أبرزها موقف الدنمارك نفسها، ومدى قبولها بوجود قوات أوروبية على أراضي الإقليم. بالإضافة إلى التساؤلات حول قدرة أوروبا على ترجمة هذه المبادرات إلى ردع فعلي في مواجهة النفوذ الأمريكي.
وبينما تواصل واشنطن تأكيد اهتمامها المتزايد بالقطب الشمالي، يبدو أن أوروبا تحاول للمرة الأولى رسم خطوط حمراء واضحة. هذا الخط مفاده أن جرينلاند ليست ساحة مفتوحة للمساومات السياسية، بل جزء من أمن أوروبي لا يقبل التجاهل.


