باريس، فرنسا- شهدت جماعة الإخوان في أوروبا مرحلة غير مسبوقة من التدقيق السياسي والأمني. هذا بعدما انتقل النقاش حول دورها وأنشطتها من الإطار الأكاديمي والإعلامي إلى دوائر صنع القرار وقاعات البرلمانات. وكذلك أجهزة الاستخبارات في عدد من الدول الأوروبية. يأتي هذا التحول في ظل تنامي قلق أوروبي من مخاطر التطرف الأيديولوجي والتمويل العابر للحدود. كما قلقهم من تأثير الجماعة على التماسك المجتمعي والقيم الديمقراطية.
ووفقا لصحيفة لاراثون الإسبانية، فإن هذا الانتباه الأوروبي المتزايد لم يأتِ من فراغ. بل نتج عن تراكم تقارير أمنية واستخباراتية كشفت عن شبكات وجمعيات مرتبطة بالإخوان. هذه الشبكات تعمل تحت مظلة العمل الخيري أو الثقافي. لكنها تتهم عمليًا بنشر خطاب متشدد وبناء دوائر نفوذ موازية داخل المجتمعات الأوروبية.
فرنسا في المقدمة
تتصدر فرنسا المشهد الأوروبي في التشدد تجاه ملف الإخوان. ناقشت لجان برلمانية خلال الأشهر الأخيرة الدفع نحو إدراج الجماعة ضمن القوائم الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وكشف البرلمان الفرنسي عن مقترح قانون تقدم به فريق حزب الجمهوريون. يهدف هذا المقترح إلى إدراج الجماعة رسميا على قائمة الإرهاب الأوروبية. تأتي هذه الخطوة لتعكس تحولًا واضحا في النظرة الرسمية للمخاطر المرتبطة بما تصفه باريس بـ«التغلغل الأيديولوجي الصامت».
وأشارت صحف فرنسية، بينها لوفيجارو، إلى أن هذا التحرك جاء بالتوازي مع تقارير أمنية. حذرت التقارير من نشاط شبكات مرتبطة بالإخوان عبر جمعيات ومساجد ومؤسسات تعليمية. تستفيد هذه الشبكات من الأطر القانونية للعمل المدني. وردا على ذلك، أعلنت الحكومة الفرنسية تشديد الرقابة على التمويل الخارجي. كما أعلنت إعادة تنظيم تدريب الأئمة وتوسيع صلاحيات حل الجمعيات المخالفة.
مقاربة أمنية أوسع
صنفت أجهزة الاستخبارات جماعات مرتبطة بالإخوان كتهديد محتمل للأمن الدستوري. تعتبر الأجهزة أن خطورتها تكمن في العمل طويل الأمد على تقويض القيم الديمقراطية. وفي إسبانيا وبلجيكا، تتواصل عمليات الرصد والمراقبة.
هذا وسط دعوات متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي لتسريع تصنيف الجماعة إرهابية. يُظهر ذلك التنبه الأوروبي المتصاعد لمخاطر الإخوان داخل القارة.


