عدن ، اليمن – في خطوة تصعيدية تعيد رسم ملامح المشهد السياسي في الجنوب، أعلنت الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين والأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في اجتماع استثنائي طارئ اليوم السبت 10 يناير 2026، الرفض القاطع والمطلق لما وُصف بـ”مسرحية حل المجلس” في الرياض. المجلس يؤكد أنه كيان وُلد من رحم المعاناة والتفويض الشعبي ولا يملك أحد حق إلغائه.
بطلان “إعلان الرياض” والتمسك بالشرعية الشعبية
أكد البيان المشترك لأعلى السلطات التشريعية والتنفيذية في المجلس أن الإعلان المنسوب لوفد الرياض بشأن “حل المجلس” هو إعلان باطل بطلاناً مطلقاً. هذا الإعلان منعدم الأثر قانونياً وسياسياً. وأوضح البيان أن القرار صدر عن جهة غير مختصة وجاء نتيجة لظروف “الإكراه والضغط والاحتجاز القسري”. وحذّر من أن هذه الممارسات تحول “الراعي” إلى طرف مباشر في النزاع.
أبرز نقاط البيان الاستثنائي
احتجاز القيادات: أدان البيان احتجاز أكثر من 50 قيادياً في الرياض ومصادرة هواتفهم ووثائقهم، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
استمرارية المؤسسات: أكد البيان استمرار عمل كافة هيئات المجلس في العاصمة عدن والمحافظات. يعتبر المجلس أن التفويض الشعبي الممنوح للرئيس عيدروس الزُبيدي منذ مايو 2017 هو المصدر الوحيد للشرعية.
نقل الحوار: طالب المجلس بنقل أي حوار مستقبلي إلى العاصمة عدن أو دولة محايدة. كما دعا إلى الإشراف الدولي والأممي الكامل، لضمان استقلالية القرار ورفض الإملاءات.
اتهام الرياض بالانحراف: اعتبر البيان أن موقف المملكة العربية السعودية يمثل “انحرافاً خطيراً”. هذا الموقف يخدم أجندات القوى التقليدية والتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين لإعادة إخضاع الجنوب للوصاية.
رسائل للداخل والخارج: “القضية لا تقبل المساومة”
وجه المجلس رسالة شديدة اللهجة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي. ودعا البيان إلى رفض المسار الإقصائي الذي استهدف الممثل الشرعي للجنوب، محذراً من أن المساس بإرادة الشعب الجنوبي سيؤدي إلى تداعيات كارثية على السلم الأهلي ومسار السلام الدولي.
كما دعا البيان جماهير الشعب الجنوبي إلى الاحتشاد الواسع في فعاليات اليوم السبت (المليونية). وذلك تأكيداً على التمسك بهدف استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، ووفاءً لدماء الشهداء التي لا تقبل المتاجرة بها في الغرف المغلقة.
يضع هذا البيان “الكرة في ملعب الرياض”. حيث يقطع الطريق أمام أي محاولة لشرعنة الهيئات الجديدة التي تم تشكيلها في السعودية، ويعلن رسمياً “فك الارتباط” السياسي مع المخرجات القسرية. هذا ينذر بمواجهة سياسية وقانونية، وربما ميدانية، في ظل التوتر الأمني المتصاعد في عدن.


