واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية حديثًا عن أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن كان يحمل، مع مطلع ولايته عام 2001، رؤية تقوم على بناء علاقة وصفها بـ«الفريدة» مع روسيا. كان ذلك في مرحلة سبقت التوترات اللاحقة بين البلدين.
ووفقًا لمضامين الوثائق، فإن إدارة بوش نظرت إلى موسكو آنذاك باعتبارها شريكًا محتملًا في عدد من الملفات الاستراتيجية. أهم هذه الملفات كانت الحد من التسلح النووي، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الدولي بعد نهاية الحرب الباردة.
وتشير المراسلات والتقارير الداخلية إلى أن بوش الابن كان يراهن على إقامة علاقة شخصية قوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كان يعتبر هذه الخطوة مدخلًا لتجاوز إرث العداء التاريخي بين القوتين، وفتح صفحة جديدة من التعاون السياسي والأمني.
كما أظهرت الوثائق أن واشنطن في تلك الفترة كانت تتعامل مع روسيا باعتبارها قوة كبرى يمكن دمجها في النظام الدولي الغربي. كان ذلك لا سيما في ظل تقارب المواقف حول بعض القضايا العالمية قبل أحداث 11 سبتمبر 2001.
غير أن الوثائق توضح في المقابل أن هذه الرؤية واجهت تحديات متزايدة لاحقًا. تصاعدت الخلافات بشأن توسع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والأزمات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية. ما أدى إلى تراجع فرص بناء تلك العلاقة «الفريدة» التي سعت إليها إدارة بوش في بداياتها.
وتعيد هذه الوثائق إلى الواجهة مرحلة مفصلية في العلاقات الأمريكية – الروسية. تكشف الوثائق كيف تحولت الآمال بالتقارب الاستراتيجي إلى مسار طويل من الشكوك والتوترات. هذه التوترات ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الدولي حتى اليوم.


