تل أبيب ،إسرائيل-كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، اليوم الأربعاء، عن تطور دراماتيكي في الموقف الأمريكي تجاه الجبهة الشمالية. إذ أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزراءه بحصول إسرائيل على “ضوء أخضر” من واشنطن لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان. وقد أعد الجيش الإسرائيلي بالفعل خطة لهجوم واسع يستهدف البنية التحتية لحزب الله. الأمر يأتي كموعد نهائي في حال فشل السلطات اللبنانية في تنفيذ بنود نزع السلاح. مما يضع المنطقة أمام سيناريو مواجهة وشيكة.
المعادلة الأمنية: “النزع أو القتال”
وفي السياق ذاته، نقلت التقارير عن مصادر أمنية رفيعة أن الرسالة الأمريكية كانت واضحة وحازمة، حيث اعتبرت واشنطن أن استمرار تسلح الحزب يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر. بناءً عليه، إذا لم يتم تجريد الحزب من سلاحه فعلياً، فإن إسرائيل ستتولى المهمة بنفسها “حتى لو أدى ذلك إلى أيام من القتال”. إذ ترى تل أبيب أن الحزب خرق التفاهمات بنقل أسلحة ثقيلة جنوب نهر الليطاني. وهذا ما تعتبره خرقاً أمنياً لا يمكن السكوت عنه في عام 2026.
صمود مهتز واتهامات متبادلة
علاوة على ذلك، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية في نوفمبر 2024، خطر الانهيار الكامل. فبالرغم من نجاحه في إنهاء عام من المواجهات، إلا أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بعدم الالتزام ببنوده. إذ تواصل إسرائيل تنفيذ غارات “جراحية” في الجنوب اللبناني بذريعة استهداف خلايا إرهابية. بالمقابل، يرفع حزب الله من جاهزيته القتالية، مما يعزز من فرص الانزلاق نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الغارات المتفرقة.
الحكومة اللبنانية بين الضغوط والقدرات
ومن ناحية أخرى، يلقي الموقف الأمريكي-الإسرائيلي بمسؤولية نزع السلاح على عاتق الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بشكل مباشر. وبما أن الحكومة اللبنانية تؤكد بذل أقصى جهودها ضمن “الإمكانات المتاحة”، فقد اعتبرت الدوائر السياسية في بيروت أن التهديدات الإسرائيلية تمثل ضغطاً غير مسبوق على السيادة الوطنية. الأمر قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الداخلي، باعتبار أن الدولة تجد نفسها في مواجهة معضلة التوفيق بين الضغط الدولي والواقع الميداني المعقد.
الخلاصة الاستراتيجية للموقف
يبدو أن واشنطن قد قررت نقل ملف حزب الله من مسار “التسوية الدبلوماسية” إلى مسار “الحسم الميداني” عبر الوكيل الإسرائيلي. ومن ثم، تظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير لبنان. بما يسهم في رسم ملامح توازن القوى الجديد في الشرق الأوسط، إما عبر انصياع سياسي للقرار الدولي، أو عبر مواجهة عسكرية قد تغير وجه المنطقة لسنوات طويلة.


