سادت حالة من الجدل في الأوساط السياسية الأفغانية بسبب مزاعم استخدام المجال الجوي الباكستاني ضد أراضيها وهو ما يعد أحد العوامل الرئيسية وراء تصاعد التوتر بين حركة طالبان والحكومة الباكستانية،
وهذا في ظل تبادل غير مباشر للاتهامات بين الجانبين.
وبينما تشير بعض التحليلات إلى أن المجال الجوي الباكستاني قد يستخدم في عمليات عسكرية أو استخباراتية، نفت السلطات في إسلام آباد هذه الإدعاءات بشكل قاطع،
مؤكدة التزامها الكامل بسيادة أجوائها وعدم السماح باستخدامها بما يهدد أمن الدول المجاورة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الدور السابق للولايات المتحدة في باكستان،
إذ سبق لواشنطن أن استخدمت قواعد عسكرية في إقليم بلوشستان لتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب،
خصوصا خلال سنوات الحرب على تنظيم «القاعدة» وحركات متشددة أخرى في المنطقة.
ويثير هذا التاريخ حساسية إضافية لدى طالبان، التي تعتبر أي نشاط جوي أو عسكري أجنبي في محيط أفغانستان تهديدا مباشرا لأمنها.
وفي سياق متصل، ثار جدل واسع حول هوية الطائرة المسيرة التي جرى إسقاطها مؤخرا، وسط تضارب في الروايات.
وأعلنت «شبكة سلامة الطيران» ومقرها الولايات المتحدة أن الطائرة المسيرة التي تم إسقاطها من طراز MQ-9A «ريبر»، وتعود ملكيتها للولايات المتحدة الأمريكية.
وتعد طائرة MQ-9A ريبر من أكثر الطائرات المسيرة تطورا في الترسانة العسكرية الأمريكية،
إذ يمكنها تنفيذ مهام استطلاع أو ضربات دقيقة، سواء كانت مزودة بأسلحة أو غير مسلحة.
وتمتلك هذه الطائرة قدرة عالية على استهداف الأهداف الثابتة والمتحركة بدقة كبيرة من مسافات بعيدة،
وهو ما يجعلها أداة رئيسية في العمليات العسكرية والاستخباراتية.
وتعمل طائرات «ريبر» عادة على ارتفاعات متوسطة، وتستخدم على نطاق واسع في مناطق النزاع لرصد التحركات الميدانية وتنفيذ عمليات نوعية.
ويثير تأكيد أن الطائرة أمريكية الصنع مخاوف من تداعيات سياسية وأمنية أوسع، قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي،
خاصة في ظل العلاقات المتوترة أصلًا بين طالبان وإسلام آباد، وحساسية أي تدخلات خارجية في أجواء المنطقة.


