القاهرة ، مصر – كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في تحليل حديث له اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، عن تحول جذري ولافت في استراتيجية تنظيم “داعش” الإرهابي. التنظيم بات يعتمد بشكل كلي على “اللامركزية الرقمية” والتحريض الأيديولوجي. هذا لتعويض انكساراته الميدانية وفقدان سيطرته الجغرافية في العراق وسوريا.
استغلال “الذئاب المنفردة” كأداة دعائية
وأوضح المرصد، من خلال تحليله لافتتاحية صحيفة «النبأ» الناطقة باسم التنظيم، أن “داعش” يحاول بناء “حضور رمزي بديل” عبر تبني هجمات عشوائية. كما حدث في مدينة سيدني مؤخراً. وأشار المرصد إلى أن التنظيم يسوق لجرائم الأفراد بوصفها “إنجازات” تنظيمية. هذا رغم تأكيد السلطات الدولية غياب أي تنسيق مباشر. وهو ما يعكس محاولة التنظيم تحويل غياب الارتباط التنظيمي إلى سلاح دعائي تحت مسمى «الذئاب المنفردة».
أبرز تحولات خطاب التنظيم وفق تحليل المرصد
عجز ميداني وقوة افتراضية: الانتقال من استراتيجية التدريب والقيادة المباشرة إلى “الجهاد الرقمي” القائم على الدعاية والتحريض.
صراع البقاء الجهادي: شن هجمات كلامية وتخوينية ضد فصائل متطرفة أخرى لتصفية حسابات داخلية، مما يعكس مأزقاً أيديولوجياً عميقاً.
عولمة العنف: محاولة ربط أحداث عنف متفرقة وتصويرها كـ “حرب عالمية واحدة” لتوسيع دائرة التهديد العابر للحدود.
استهداف المهاجرين: التلاعب بأزمات الهوية ومشاعر الاغتراب لدى بعض اللاجئين والمهاجرين في الغرب لتحويلهم إلى وقود لعمليات دموية.
تحذيرات من “الأثر النفسي”
وحذر مرصد الأزهر من أن هذا الخطاب الجديد يتلاعب بالأثر النفسي والإعلامي لتحقيق حضور وهمي. مشدداً على أن مواجهة هذا التحول لا تقتصر على “الحلول الأمنية” فقط. بل تستوجب تفكيكاً فكرياً شاملاً للخطاب المتطرف. هذا يتضمن معالجة جذوره النفسية قبل أن تتحول الأفكار إلى أفعال إجرامية.
يؤكد المرصد أن “داعش” يمر حالياً بمرحلة “التوظيف الرمزي”. حيث يسعى لتحويل كل جريمة فردية إلى جزء من أسطورته المتهاوية. مما يستدعي يقظة دولية لمواجهة التهديدات السيبرانية والتحريضية. هذه التي تنطلق من الفضاء الرقمي.


