تل أبيب ، اسرائيل – أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسميا بـ “أرض الصومال” (صوماليلاند) كدولة مستقلة. وجاء ذلك في خطوة توجت شهورا من الاتصالات السرية والزيارات المتبادلة. مما أثار عاصفة من الردود الدبلوماسية المنددة وتهديدات عسكرية من اليمن.
كواليس “الاتصالات السرية” ورحلة الصيف
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن هذا الاعتراف جاء نتاج جهود مشتركة. قاد هذه الجهود وزير الخارجية جدعون ساعر، وجهاز “الموساد”، ومستشار الأمن القومي السابق تساحي هانيغبي.
وأماط ساعر اللثام عن تفاصيل “زيارة سرية” قام بها رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، إلى إسرائيل الصيف الماضي. التقى خلالها برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة الأمنية. أوضحت التقارير أن الطرفين صاغا بيان الاعتراف معا منذ أكتوبر الماضي. إذ كانا ينتظران “اللحظة المناسبة” لإعلانه، بناء على طلب إقليم أرض الصومال لترتيب أوضاعه الأمنية.
مقديشو: عدوان سافر ورفض لـ “مخططات التهجير”
في رد فعل غاضب، وصف رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، أمام البرلمان الخطوة بأنها “عدوان سافر على سيادة ووحدة أراضي الصومال”. وحذر شيخ محمود نتنياهو من محاولة “نقل حروبه في الشرق الأوسط إلى الصومال”. وشدد على أن بلاده لن تسمح بإنشاء قواعد عسكرية تستخدم لمهاجمة دول أخرى.
كما أعلن الرئيس الصومالي رفضا قاطعا لأي مقايضات تتعلق بـ “التهجير القسري للشعب الفلسطيني” إلى الصومال أو أي مكان آخر. وقد وصف محاولات تقسيم بلاده بأنها تشجيع للحركات الانفصالية في العالم.
ردود فعل إقليمية: إدانة عربية ووعيد حوثي
جامعة الدول العربية: أدان مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الخطوة الإسرائيلية، واصفا إياها بـ “الباطلة”. وحذّر من استباحة موانئ شمال الصومال لإنشاء قواعد عسكرية تخدم الأجندات الإسرائيلية.
جماعة الحوثي: وصفت الجماعة في اليمن الخطوة بـ “المؤامرة”، وهددت صراحة باستهداف أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال. واعتبرته “هدفا عسكريا” مشروعا لقواتها، نظرا للقرب الجغرافي بين الطرفين.
الأبعاد الاستراتيجية
يرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي يهدف إلى تأمين موطئ قدم في منطقة باب المندب والقرن الإفريقي. وهو ما يثير مخاوف دول الجوار من تحويل المنطقة إلى ساحة للصراع الإقليمي المباشر. خاصة مع تهديد الحوثيين والتوتر القائم في الممرات المائية.


