موسكو،روسيا-اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، القادة الأوروبيين بأن “طموحاتهم السياسية قد أعمتهم حرفياً”، معتبراً أن هذا التوجه لا يضر بالأوكرانيين فحسب، بل يمتد ليشمل تجاهل المصالح الحيوية لشعوبهم ذاتها.
وقد أوضح لافروف، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس»، أن الاتحاد الأوروبي بات يتبنى أجندات ضيقة تجعل من حقوق المواطن الأوروبي أولوية ثانوية؛
الأمر الذي حوّل القارة، من وجهة نظره، إلى العائق الرئيسي أمام تحقيق السلام في المنطقة.
روسيا والولايات المتحدة.. تهميش الدور الأوروبي
وفي السياق ذاته، أشار لافروف إلى أن موسكو تدرك نية الاتحاد الأوروبي في التحضير لصراع طويل الأمد مع روسيا.
وبناء عليه، أكد الوزير الروسي أن موسكو ستواصل تعاونها المباشر مع المفاوضين الأمريكيين لصياغة اتفاقيات دائمة تعالج جذور الأزمة؛
إذ يرى أن الطريق إلى السلام يمر عبر التفاهمات مع واشنطن حصرا، بعيدا عن الضغوط الأوروبية التي وصفها بأنها غير مجدية وتفتقر للاستقلالية السياسية.
تصعيد ميداني وجمود دبلوماسي
علاوة على ذلك، تأتي هذه التصريحات الحادة في وقت تشهد فيه الجبهات في شرق أوكرانيا تصعيدا عسكريا مستمرا وغارات مكثفة على البنية التحتية.
وحيث إن المبادرات الدولية، بما فيها جهود الأمم المتحدة، لم تنجح حتى الآن في فرض وقف التصعيد،
فإن الفجوة بين طموحات موسكو ورغبات كييف وحلفائها تزداد اتساعا؛
الأمر الذي يصعّب من مهمة الوسطاء في التوصل إلى تسوية سلمية قبل نهاية العام الجاري.
أوكرانيا كـ”أداة” في صراع القوى الكبرى
ومن ناحية أخرى، شدد لافروف على أن أوكرانيا بالنسبة للقادة الغربيين ليست سوى “أداة” ضمن صراع جيوسياسي أوسع يستهدف استنزاف روسيا.
وبما أن النزاع يقترب من عامه الرابع، فقد أصبح من الواضح أن الانقسام بين موسكو وبروكسل تجاوز الخلافات الحدودية،
وذلك ليصل إلى صراع على شكل النظام الدولي الجديد؛
مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الوساطات الغربية الحالية على تحقيق أي خرق حقيقي في هذا المسار المتأزم.
خلاصة الموقف الروسي
يعكس خطاب لافروف استراتيجية روسية تهدف إلى عزل الدور الأوروبي والتركيز على الحوار مع “الأصيل” الأمريكي.
ومن ثم، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير المبادرات المطروحة،
وهذا بما يضمن إما الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر أو الاستمرار في استنزاف عسكري متبادل لا تلوح نهايته في الأفق.


