عدن ، اليمن – أكد الأكاديمي والسياسي الجنوبي البارز، د. حسين لقور بن عيدان، أن الصراع الجنوبي اليمني دخل مرحلة “التحولات البنيوية العميقة”. كان ذلك منذ مطلع ديسمبر الجاري. هو يعتبر أن قضية استعادة الدولة في الجنوب العربي باتت مسارا سياسيا وقانونيا فرضته موازين القوة على الأرض. ولم تعد مجرد مطالب عاطفية.
واقع ميداني جديد: 95% تحت سيطرة الجنوب
وأشار لقور،علي صفحته “فيسبوك” إلى أن التطورات الميدانية الأخيرة أفضت إلى بسط المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته الفعلية على ما يقارب 95% من أراضي الجنوب. وشملت هذه السيطرة محافظتي حضرموت والمهرة. أكد أن هذا التحول النوعي يؤسس لواقع سياسي جديد لا يمكن للمجتمع الدولي تجاهله.
وشدد لقور على أن المسؤولية تفرض توجيه الخطاب والجهود نحو ما يمس حياة الناس وأمنهم وكرامتهم، بعيدا عن المعارك الجانبية. قائلا: “الجماهير الجنوبية ليست معنية بمآلات من اختاروا الذل لأنفسهم في اليمن الأسفل. كما أنهم ليسوا معنيين بمثقفيه الذين اصطفوا بجانب من يضطهدهم ثم مارسوا التنمر ضد شعب الجنوب”.
فك الارتباط بالمصير “المشوه”
وأضاف لقور بلهجة حازمة: “ليس من العدل أن يطلب من شعب الجنوب تقديم المزيد من التضحيات من أجل قوم أدمنوا الخنوع. عند كل فرصة يشهرون سكاكينهم في خاصرة الجنوب. مصير أبنائنا لا يمكن أن يربط بمن لا يؤمن إلا بطعننا عند أول منعطف”. وأكد أن الجنوب اليوم مطالب بالتركيز على إنسانه ودولته القادمة فقط.
توضيح قانوني: بيان مجلس الأمن ليس “قرارا”
وفي سياق رده على التناولات الإعلامية التي تتغنى ببيانات مجلس الأمن حول “وحدة اليمن”، قدم د. لقور شرحا قانونيا يوضح الفرق بين أدوات الأمم المتحدة. لافتا إلى أن ما صدر مؤخرا هو “بيان صحفي” وليس قرارا ملزما.
وأوضح لقور الفروقات كالتالي:
القرار الرسمي: يتطلب موافقة 9 أعضاء وعدم استخدام “الفيتو”. يكون ملزما قانونيا وقد يفرض عقوبات أو تدخلات عسكرية (خاصة تحت الفصل السابع).
البيان الصحفي: وصفه لقور بأنه “مجرد كلام إعلامي سريع”. يصدره رئيس المجلس للتعبير عن موقف موحد دون الحاجة لتصويت رسمي أو التزام قانوني حقيقي. وهو وسيلة يلجأ إليها المجلس عندما يعجز عن اتخاذ “قرار قوي”. هذا بسبب الخلافات الدولية.
واختتم لقور حديثه بالتأكيد على أن لجوء مجلس الأمن للبيانات الصحفية بدلا من القرارات هو دليل على تعقيد الملف. كما أنه يشير إلى عدم رغبة الدول الكبرى في إلزام نفسها بإجراءات قوية. مما يعزز موقف الجنوبيين في فرض تطلعاتهم على أرضهم الواقعية بعيدا عن التصريحات الإعلامية غير الملزمة.


