واشنطن،أمريكا-حذر مقال رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال” من أن الصين وروسيا تواصلان تعزيز تقاربهما الاستراتيجي على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وحيث إن هذا المسار يهدف بوضوح إلى إزاحة الولايات المتحدة عن موقعها القيادي،
فقد أكد المحلل الأمني “سيث جيه جونز” أن هذا التلاقي يمثل تهديدا أكثر جدية مما عكسته التقديرات الرسمية السابقة،
مما يفرض واقعا جيوسياسيا جديداً يتطلب استجابة فورية.
أبعاد التعاون: عسكريا واقتصاديا
وفي هذا الصدد، أشار الكاتب إلى أن البلدين وسعا نطاق تعاونهما العسكري
وهذا من خلال مناورات مشتركة وتبادل خبرات وتقنيات دفاعية متطورة.
علاوة على ذلك، تنامت الشراكات الاقتصادية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية؛
الأمر الذي ساعد موسكو على تقليل أثر العقوبات الغربية، بينما أتاح لبكين تأمين موارد استراتيجية طويلة الأمد.
ومن ثم، أصبح التنسيق بين الطرفين في المحافل الدولية، وخاصة مجلس الأمن، أداة فعالة لعرقلة التوجهات الأمريكية.
انتقاد لـ “إدارة ترامب” وقصور الرؤية
بيد أن المقال لم يخل من نبرة انتقادية لاستراتيجية الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب؛
إذ اعتبر جونز أنها قللت من خطورة التهديد المشترك لهذا المحور.
وبناءً عليه، يرى الكاتب أن التعامل مع الصين وروسيا كملفات منفصلة كان خطأ استراتيجيا؛
حيث أضعف ذلك قدرة واشنطن على صياغة رد شامل وفعال يواجه الطموحات الموحدة لبكين وموسكو.
إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي
ومن ناحية أخرى، أكد الكاتب أن الهدف النهائي لهذا التحالف لا يقتصر على مكاسب تكتيكية مؤقتة،
بل يتمثل في تقويض القواعد التي قامت عليها الهيمنة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.
لذا، دعا المقال الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تبني مقاربة أكثر واقعية،
تشمل تعزيز التحالفات الدولية والاستثمار في الردع العسكري والتقني لمواجهة هذا التحدي المركب.
خاتمة: كلفة تجاهل الواقع الجديد
ختاما، شددت “وول ستريت جورنال” على أن تجاهل هذا التقارب
أو التقليل من شأنه قد يكلف واشنطن غاليا في المستقبل القريب.
وحيث إن العالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة، فإن الاستمرار في الاستراتيجيات القديمة لم يعد خيارا،
وهذا بما يضمن حماية النفوذ الأمريكي أمام محور يسعى جاهداً لإعادة رسم خارطة القوى العالمية.



