دمشق، سوريا – في 19 ديسمبر، بدأت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عملية «هوك آي سترايك». ونفّذت قوات سنتكوم ضربات على أكثر من 70 هدفاً في وسط سوريا باستخدام الطائرات المقاتلة والمروحيات والمدفعية. وشاركت القوات المسلحة الأردنية بطائرات مقاتلة. واستُخدمت أكثر من 100 ذخيرة دقيقة التوجيه أثناء استهداف أسلحة داعش المعروفة ومواقع البنية التحتية.
وقال الأميرال براد كوبر، قائد سنتكوم: «هذه العملية حاسمة لمنع داعش من إلهام مخططات وهجمات إرهابية ضد الأراضي الأميركية»، مضيفاً: «سنواصل بلا هوادة ملاحقة الإرهابيين الذين يسعون إلى إلحاق الأذى بالأميركيين وبشركائنا في أنحاء المنطقة».
هجوم تدمر والعمليات اللاحقة
في 13 ديسمبر، قُتل ثلاثة أميركيين—اثنان من أفراد الحرس الوطني الأميركي ومترجم مدني—في تدمر على يد مهاجم استهدف قافلة لقوات أميركية وسورية قبل أن يُقتل بإطلاق النار، وفقاً للجيش الأميركي.
كما أُصيب ثلاثة جنود أميركيين بجروح في الهجوم. وكان القاتل عضواً في قوات الأمن السورية، لكنه كان قد تعرّض للتطرف على يد داعش.
وعقب الهجوم على أفراد أميركيين وسوريين، نفّذت القوات الأميركية والقوات الشريكة 10 عمليات في سوريا والعراق، ما أسفر عن توقيف أو مقتل 23 عنصراً إرهابياً.
وخلال الأشهر الستة الماضية، نفّذت القوات الأميركية والقوات الشريكة في سوريا أكثر من 80 عملية للقضاء على إرهابيين يشكّلون تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وللأمن الإقليمي.
تعليقات ترامب وردّ الحكومة السورية
وبحسب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الجيش الأميركي «ضرب أوغاد داعش [داعش/ISIL] في سوريا».
وخلال إلقائه خطاباً مساء الجمعة في ولاية كارولاينا الشمالية، قال ترامب إنه «أمر بضربة ضخمة على الإرهابيين الذين قتلوا ثلاثة من وطنيّينا العظماء الأسبوع الماضي».
وأضاف ترامب: «كانت ناجحة جداً. وكانت دقيقة». وتابع: «أصبنا كل موقع دون أي خطأ، ونحن نُعيد السلام عبر القوة في أنحاء العالم».
ونشر ترامب على منصة «تروث سوشال» أن الحكومة السورية كانت «داعمة بالكامل» للعملية العسكرية الأميركية.
وبحسب وزارة الخارجية السورية، فإنها «تدعو الولايات المتحدة ودول أعضاء في التحالف الدولي إلى دعم هذه الجهود».
وبحسب بيت هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، فإن القوات الأميركية استهدفت «مقاتلي داعش وبنيتهم التحتية ومواقع أسلحتهم».
وبحسب مصادر على الأرض، أصابت الضربات مناطق وسط البلاد وشمالها الشرقي، وقال سكان في تدمر والرقة إنهم سمعوا أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات ضخمة طوال الليل.
السياق السياسي: دفع الاستثمار ودمج «قسد»
وجاءت هذه العملية الأخيرة فيما يحاول الرئيس السوري أحمد الشرع استقطاب المستثمرين إلى سوريا، في ضوء الإلغاء الأخير لقانون عقوبات قيصر من قبل الكونغرس الأميركي وتوقيعه ليصبح قانوناً من قبل ترامب. وكانت هذه العقوبات المُنهِكة قد منعت المستثمرين العرب والأجانب من الاستثمارات المالية لإعادة إعمار سوريا، بما في ذلك مشاريع تطوير الطاقة.
ووقّع الشرع والجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية، اتفاقاً لدمج قواتهما تضمّن مهلة لتنفيذه قبل 1 يناير 2026. وتُعد «قسد» ميليشيا مدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، وكان لها دور محوري في هزيمة داعش عام 2019.
وأدى مقتل ثلاثة أميركيين في سوريا أثناء لقائهم بقوات الأمن السورية إلى زيادة الضغط على إدارة الشرع لتنفيذ دمج «قسد» وقوات الأمن السورية، لتعزيز الشراكة مع الجيش الأميركي والشركاء الأردنيين في إطار مساعٍ للقضاء على تهديد داعش.
وترى إدارة ترامب أنها مصمّمة على مساعدة سوريا على التعافي من 50 عاماً من الحكم الديكتاتوري. والتخلّص من التهديد الأمني الذي يمثله داعش ضروري للمضي قدماً.
عقوبات بريطانية على ميليشيات سورية
في 19 ديسمبر، أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات على قادة ميليشيات وجماعات تقول إنها كانت متورطة في أعمال عنف ضد مدنيين في سوريا.
وفي مارس، قُتل نحو 1,400 شخص خلال اشتباكات في الساحل السوري، وفقاً لوزارة الخارجية البريطانية. وتم تجميد أصول ثلاث جماعات وأربعة قادة بسبب تورطهم في ما يُشتبه بأنها فظائع خلال اشتباكات في المناطق الساحلية، وكذلك أثناء الحرب الأهلية السورية.
وقال وزير الخارجية البريطاني: «المساءلة والعدالة لكل السوريين أمران حيويان لضمان تسوية سياسية ناجحة ومستدامة»، مضيفاً: «هذه الإدراجات توجّه رسالة واضحة إلى من يسعون إلى تقويض المستقبل السلمي والمزدهر لجميع السوريين».
وأشار النص إلى أن متمردين بقيادة إسلاميين أطاحوا بالأسد قبل عام، الأمر الذي كشف الانقسامات الطائفية في سوريا.
واندلع العنف هذا الربيع على الساحل السوري بعد أن اشتبكت قوات أمن الحكومة الجديدة—التي يغلب عليها المسلمون السنة—مع مسلحين مرتبطين بالنظام السابق للأسد.
وبحسب الحكومة البريطانية، تستهدف العقوبات أفراداً وجماعات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في أنحاء سوريا.
ومن بين المستهدفين محمد الجاسم المعروف بـ«أبو عمشة»، قائد فصيل «سلطان سليمان شاه» المعروف أيضاً باسم «العمشات»، والذي عُيّن قائداً للفرقة 62 في الجيش السوري الجديد؛ وكذلك سيف الدين بولاد المعروف بـ«سيف أبو بكر»، قائد «فرقة حمزة»، الذي عُيّن قائداً للفرقة 76.
وبحسب القرار البريطاني، فإن مجموعتي «سلطان سليمان شاه» و«فرقة حمزة» كانتا في السابق جزءاً من «الجيش الوطني السوري» المدعوم من تركيا قبل أن تُدمجا لاحقاً ضمن صفوف الجيش السوري الجديد. كما تُتهم هاتان المجموعتان بارتكاب انتهاكات واسعة في منطقة عفرين عقب هجوم عام 2018.
وفرضت بريطانيا أيضاً تجميداً للأصول على عدة فصائل مسلحة، من بينها «فرقة السلطان مراد»، التي يقودها فهيم عيسى، والذي عُيّن نائباً لوزير الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية وقائداً للمنطقة الشمالية.
وواجه «أبو عمشة» دعوات لعزله ونفيه من قبل جماعات في المعارضة السورية عام 2022 بسبب مزاعم انتهاكات، وأوصت لجنة بإبعاده، إلا أن تقارير أفادت بأنه واصل المشاركة في فعاليات «الجيش الوطني السوري» بدعم تركي.
وفي مارس، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن اشتباكات بين أجهزة الأمن السورية ومقاتلين موالين للنظام السابق للأسد أدت إلى مقتل أكثر من 1,000 شخص، بينهم 745 مدنياً. واعتُبرت المجزرة التي استهدفت العلويين على الساحل أكبر تحدٍّ واجهته السلطات السورية الجديدة منذ توليها السلطة.
وبحسب النص، بدأ ما يصل إلى 4,000 من الموالين للنظام السابق أعمال العنف عبر مهاجمة حواجز الأمن السورية على الساحل في وقت واحد. وقاد العملية مقداد فتيحة، وهو ضابط أمن سابق لدى الأسد.
وبعد وصول تعزيزات، بدأت قوات الأمن قتال الموالين للنظام السابق. ووصلت قوات حكومية ومسلحون مدنيون إلى قرى علوية قرب اللاذقية، وبدأت مقاطع لانتهاكات بالظهور على وسائل التواصل الاجتماعي. وأفاد مدنيون بوقوع مجازر على يد قوات الأمن.
وبحسب تحقيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، فإن معظم عمليات قتل المدنيين والسجناء على يد قوات الأمن السورية ارتكبتها فصيلتان محددتان، إضافة إلى أفراد انضموا إلى الأرتال العسكرية.
وأضاف التقرير أن الفصيلتين هما «أبو عمشة» و«الحمزات». وكلا الفصيلتين وقياداتهما خاضعون لعقوبات أميركية بسبب مزاعم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب.
وقال الشرع في أعقاب مجازر الساحل: «سنُحاسب بحزم كامل أيّ شخص متورط في سفك دماء المدنيين، أو يسيء معاملة المدنيين، أو يتجاوز سلطة الدولة، أو يستغل السلطة لمكاسب شخصية. لن يكون أحد فوق القانون».
نشاط داعش في محافظة إدلب
كان داعش نشطاً للغاية مؤخراً في محافظة إدلب. ففي 28 نوفمبر، هاجمت خلية تابعة لداعش قوات الأمن السورية وتم توقيفها قرب معرّة النعمان. وفي اليوم نفسه، قتل داعش جندياً سورياً وأطلق النار على مركبة حكومية في سراقب. وفي 3 ديسمبر، أطلق داعش النار على شاحنة قرب الزربة وقتل اثنين من موظفي الجمارك. وفي 14 ديسمبر، أطلق داعش النار على مركبة تابعة لوزارة الداخلية السورية وقتل أربعة عناصر في معرّة النعمان. وجميع هذه الحوادث وقعت على طريق (M5) السريع.
التوقعات: الأمن شرطٌ لإعادة الإعمار
يجب تحسين الأمن في سوريا قبل أن يبدأ المستثمرون مشاريعهم. فالبنية التحتية مثل المياه والكهرباء وتوافر العمالة والموارد كلها جاهزة لاستخدامها في إعادة إعمار سوريا، لكن الأمن هو الركيزة التي يقوم عليها النمو الاقتصادي.



