باريس ، فرنسا – علقت مجلة “ماريان” الفرنسية على تقرير برلماني صدر عن لجنة تحقيق تحت عنوان: “إسلاميون يستخدمون حزب فرنسا الأبية كحصان طروادة لدخول الجمعية الوطنية”.
ويؤكد أن فرنسا، رغم امتلاكها تقريرًا برلمانيًا مطولًا ومشروع قانون مرتقب، لا تزال تفتقر إلى نقاش وطني واسع حول الإسلام السياسي. يشمل ذلك جماعة الإخوان المسلمين وعلاقتهم بالحياة السياسية.
وصدر التقرير الأربعاء، بعد عمل استمر 6 أشهر، وتضمن قرابة أربعين جلسة استماع شملت ثلاثة وزراء ومسؤولي أجهزة استخبارات.
ولا يحمل التقرير “مفاجآت” بقدر ما يكرس نتائج تحقيقات صحفية نشرت خلال الأشهر الماضية. فهو يؤكد استنادًا إلى شهادات أجهزة الاستخبارات، وجود قرب أيديولوجي أحيانًا شديد بين بعض المنتخبين في المناصب المختلفة والتيارات الإخوانية.
واعتمدت اللجنة، ضمن مصادرها، على إفادات المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي. رصدت تلك الإفادات أن هذا التقارب يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية (لم يفصلها النص هنا). لكنها أكدت أنه يتخذ أشكالًا خطابية وتنظيمية وسياسية تتقاطع مع أجندات الإسلام السياسي داخل الفضاء العام الفرنسي.
ويوثق التقرير كيف تتوسع مشاريع الإسلام الراديكالي في مختلف أنحاء فرنسا عبر “اختراق” منظمات تشارك في الانتخابات.
وتشير الخلاصات إلى أن هذه الروابط غالبًا ما تنشأ بسبب سوء تقدير الأهداف الحقيقية لبعض الأفراد أو الجماعات. وأيضًا، نتيجة حسابات انتخابية تقليدية لا تُدرك بوضوح طبيعة الأيديولوجيا المتداولة.
ويحذر التقرير من أن هذا الاختراق “المستتر والماكر” قد يطول مختلف التيارات السياسية.
وقدم الكاتب والباحث عمر يوسف سليمان، مؤلف كتاب “شركاء الشر”، قراءته لتقرير برلماني ضخم من 650 صفحة. يتناول التقرير العلاقات بين الإسلام السياسي وبعض القوى الحزبية. وكان سليمان قد استمع إليه كشاهد أمام لجنة التحقيق البرلمانية المعنية بدراسة الروابط بين الإسلام السياسي والأحزاب.
ويشرح الكاتب أنه، خلال جلسة استماع علنية عقدت في 16 أكتوبر/تشرين الأول وبُثّت مباشرة عبر موقع الجمعية الوطنية وقناة LCP، تعرّض لموجة من التهديدات والاعتداءات اللفظية. لكنه آثر العلنية لإطلاق نقاش عام وكشف معطيات إضافية.
ورغم استعداده لمواجهة نواب حزب فرنسا الأبية، لم يحضر أي منهم الجلسة.
وخلال الجلسة، عرض سليمان سلسلة وقائع وصفها بـ”الأكثر إدانة”. تتضمن تلك الوقائع علاقات بين شخصيات سياسية وناشطين محسوبين على تيارات إسلامية متشددة، إضافة إلى لقاءات مع قادة منظمات مصنّفة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي.
كما أشار إلى دعم انتخابي علني من أئمة متطرفين لحزب فرنسا الأبية. وأيضًا، يُلاحظ توظيف خطاب تعبوي خلال الانتخابات الأوروبية لعام 2024 لاستمالة أصوات ناخبين من خلفيات مسلمة.
ويخلص التقرير البرلماني إلى أن حزب فرنسا الأبية يعد الأكثر عرضة لظاهرة “الاختراق” من قبل الإسلام السياسي. يتهمه باتباع استراتيجية انتخابية قائمة على استمالة ناخبين بعينهم، مما أدى إلى مظاهر “تساهل، بل ودعم نشط أحيانًا، لأفراد قريبين من حركات متطرفة”.
ويوصي التقرير بـ32 إجراءً تشريعيًا وتنظيميًا لتعزيز مكافحة الإسلام السياسي. من بين تلك الإجراءات تشديد الرقابة على تمويل الجمعيات، وتكثيف تكوين المنتخبين المحليين. يجب أن يكون هناك تركيز خاص على قطاعات التعليم، والعمل الجمعوي، والرياضة، ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفي خاتمة تحليله، يرى سليمان أن غياب نواب فرنسا الأبية عن جلسات الاستماع يعكس تجنّبًا متعمّدًا للنقاش العام. يحدث ذلك في وقت تتزايد فيه حملات التخوين والضغط عبر الشبكات الاجتماعية.
وتتجه الأنظار إلى حزب «فرنسا الأبية»، الذي ينظر إليه باعتباره “حصان طروادة” سياسيا. تستثمره الجماعة عبر تقاطعات خطابية وتحالفات ظرفية. هذا الأمر يفتح نقاشا واسعا حول مخاطر اختراق المؤسسات التشريعية تحت غطاء العمل السياسي المشروع.
جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست عام 1928 في مصر على يد حسن البنا، تهدف إلى إعادة أسلمة المجتمع وتأسيس الدولة الإسلامية وفقا للمنظور الإخواني.
وفي فرنسا، يرتبط وجودهم بشكل أساسي بجمعية مسلمي فرنسا (MF، التي كانت تُعرف سابقًا باسم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا – UOIF، والتي تأسست عام 1983). وغالبًا ما يصفها الخبراء وأجهزة الاستخبارات والتقارير الحكومية بأنها الفرع الفرنسي للإخوان.
وتنفي جمعية مسلمي فرنسا بشدة أي صلة عضوية لها بجماعة الإخوان المسلمين. ترفض اتهامات التغلغل أو وجود أجندة سياسية خارجية، وتؤكد التزامها بالقيم الجمهورية. وقعوا على ميثاق مبادئ الإسلام في فرنسا عام 2021.
استراتيجية التأثير و”التغلغل”
و يركز النقد على استراتيجية مزعومة للتغلغل (التغلغل التدريجي في المؤسسات والمجتمع المدني دون اللجوء إلى العنف)، السيطرة أو التأثير على ما يقارب 139 دار عبادة (بالإضافة إلى 68 دارًا مجاورة). وهذه المؤسسات تمثل 7% من مساجد فرنسا، ويرتادها حوالي 91,000 مصلٍّ يوم الجمعة.
شبكات في التعليم (حوالي عشرين مدرسة خاصة تُدرِّس حوالي 4,200 طالب)، والرياضة، والجمعيات الخيرية والثقافية، والدعوة عبر الإنترنت من خلال المؤثرين.
الهدف المزعوم: الترويج لتفسير متشدد للإسلام، وتحدي العلمانية (من خلال مفهوم “الإسلاموفوبيا”، الذي يُتهم بالتلاعب)، وتشجيع الانعزال المجتمعي، كل ذلك مع تقديم أنفسهم على أنهم معتدلون.
ووصف تقرير حكومي رُفعت عنه السرية في مايو/أيار 2025 (“جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا”)، والذي كلّف بإعداده الجهاز التنفيذي ونوقش في مجلس الدفاع، هذه الحركة بأنها “تهديد للتماسك الوطني”. ويشير التقرير إلى أن هذا التهديد ينبثق من خلال الإسلام السياسي الشعبي (المحلي والمجتمعي).
وخلص التقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي تفقد نفوذها في الشرق الأوسط، تُركّز جهودها في أوروبا. تُدير هذه الجهود من خلال هيكل غامض يضم مجموعة أساسية تتكون من ما يقارب 400 إلى 1000 ناشط.
وتُقدّم وجهات نظر نقدية ودفاعات في هذا الشأن، حيث يُشير خبراء مثل فلورنس بيرجو-بلاكير وجيل كيبل إلى مشروع تخريبي مُتخفٍّ وراء خطاب معتدل.


