القاهرة،مصر-يرتبط النشاط الإرهابي في العالم بقوة الدولة، فالإرهابيون -أمثال داعش- لا يجدون حاضنة آمنة سوى في الدول الهشة والمناطق الرخوة التي باتت ضعيفة بفعل العوامل السياسية،
والتي أدت إلى انهيار المؤسسات الرسمية للدولة أو ضعفها بما يسمح بوجود كيانات موازية،
وهذا ظاهر للعيان في كثير من الدول الإفريقية التي ينشط فيها الجماعات المسلحة الرئيسية كتنظيم داعش والقاعدة والتنظيمات الموالية لها،
مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الشباب وبوكو حرام والجماعة الإسلامية المقاتلة وغيرها.
ومن ضمن تلك الدول التي تعاني من تلك الأزمة دولة موزمبيق التي كانت تعتمد بشكل رئيس على التمويلات الأجنبية،
وهذا رغم غنى الدولة بالمواد الأولية والعمالة غير المستغلة،
وهي البيئة الخصبة التي تعد حاضنة للجماعات المسلحة.
كانت موزمبيق من أكثر الدول تضررا من انهيار برنامج وكالة التنمية الأمريكية (USAID)
والذي كان يسهم بشكل اساسي في العديد من المشروعات التنموية والخدمية في البلاد،
والتي كانت تعمل أيضا في دعم المجتمعات الفقيرة ومجاربة اسباب التطرف من خلال توفير الغذاء والرعاية الصحية وفرص العمل.
تنامي النشاط الإرهابي
شهدت محافظة كابو ديلجادو شمالي موزمبيق موجة جديدة من هجمات تنظيم داعش،
بعد أن أدى وقف برامج المساعدات الأمريكية إلى فراغ كبير استغلته الجماعة المتطرفة لتوسيع نفوذها في المناطق الساحلية،
خصوصا مدينة موسيمبوا دا برايا التي كانت معقلًا سابقًا للتنظيم.
وخلال الأشهر الماضية، اقتحم مسلحون تابعون لداعش عددًا من القرى الساحلية في موزمبيق،
وأجبروا السكان على حضور خطابات دعائية داخل المساجد،
رافعين رايات التنظيم دون خوف أو محاولة إخفاء هوياتهم، وسط ما وصفه السكان بـ”عودة الثقة المفرطة” لدى المقاتلين.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن انهيار برامج وكالة التنمية الأمريكية (USAID) – بعد قرار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي –
والذي أدى إلى توقف المشاريع الحيوية التي كانت تعمل عليها وهو ما أدى لتنامي تلك الظاهرة.
آثار الفراغ التنموي
وتظهر تقارير منظمات دولية أن 79% من نشاط داعش العالمي هذا العام كان في أفريقيا،
وأن موزمبيق وحدها شهدت ذروة جديدة في أكتوبر، بنسبة 11% من العمليات العنيفة للتنظيم عالميا.
وأفاد مسؤولون سابقون في USAID بأن “الفراغ التنموي” الناتج عن وقف التمويل خلق بيئة مثالية لإعادة تجنيد الشباب،
خاصة بين الصيادين وسائقي الدراجات النارية، وهي الفئات التي كانت تستفيد من برامج تدريب ودعم تقلّصت فجأة.
وتسببت الهجمات الأخيرة في نزوح نحو 100 ألف شخص،
فيما تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية بعد توقف الدعم الأمريكي.
كما اضطرت المنظمات الدولية إلى تقليص عملياتها بشدة بسبب فجوة التمويل،
حيث لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية الأممية لعام 2025 إلا على 20% من احتياجاتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتطلع فيه شركات الطاقة العالمية، مثل “توتال إنرجيز” و”إكسون موبيل”،
إلى استئناف مشاريع الغاز الضخمة في منطقة “أفونجي”،
وهذا رغم التهديدات المتزايدة من داعش التي سبق أن استهدفت مواقع قريبة في الأعوام الماضية.

