النيجر ، صوت الامارات – كشفت مصادر رسمية أن حكومة النيجر وافقت على بيع 1000 طن متري من اليورانيوم الطبيعي المعروف باسم “الكعكة الصفراء” إلى روسيا، وفق ما نشرته صحيفة لوموند الفرنسية. وتقدر قيمة الصفقة بـ 170 مليون دولار، ما يجعلها خطوة استراتيجية كبرى لنيامي وضربة دبلوماسية لباريس.
تأتي الصفقة في إطار التحول الكبير في سياسة النيجر الخارجية بعد انقلاب الجنرال عبد الرحمن تياني. لقد أدى هذا الانقلاب إلى طرد النفوذ الغربي وخاصة الفرنسي من البلاد. ووفق الصحيفة، فإن الاتفاق بين المجلس العسكري والشركة الروسية “روساتوم” يهدف إلى نقل اليورانيوم من مخزون منجم أرليت شمال النيجر. حيث تخزن هناك نحو 1400 طن متري. سيتم نقله إلى ميناء لومي في توغو قبل شحنه إلى روسيا.
أهمية الصفقة للاقتصاد والسياسة الخارجية للنيجر
يعتبر الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، محمد عبد الواحد لـ” صوت الإمارات” أن الصفقة ذات أهمية قصوى للنيجر، إذ يمثل اليورانيوم 70% إلى 80% من الاقتصاد الوطني.
وأضاف عبد الواحد أن هذه الخطوة تمثل إشارة واضحة على التنازل عن التواجد الغربي، لا سيما الفرنسي، بعد أن طردت النيجر الوجود الفرنسي بالكامل. كما تمت مصادرة أصول شركة “أورانو” الفرنسية التي احتكرت استخراج اليورانيوم منذ 1971.
وأكد عبد الواحد أن الصفقة تعكس توجه النيجر لتنويع شركاء التصدير. فهي لا تريد الاعتماد على فرنسا أو الدول الغربية فقط. يشير هذا إلى تحول استراتيجي في العلاقات الدولية للبلاد.
ومن جهته، يقول محمد علي كيلاني، مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الأفريقي لـ”صوت الإمارات” إن النيجر بعد طرد فرنسا تسعى إلى شركاء جدد للاستفادة القصوى من مواردها. هناك سباق دولي لتوقيع شراكات مع الدولة الفرنكوفونية. من بين هذه الدول روسيا وتركيا والصين وإسرائيل.
مسار الشحنة وإجراءات التأمين
أوضح عبد الواحد أن مسار نقل اليورانيوم سيكون بريا. سيمر عبر بوركينا فاسو والتوغو ليصل إلى ميناء لومي، على متن حوالي 30 شاحنة. وأكد أن الجانب الروسي سيؤمن الشحنة باستخدام القوات العسكرية على الأرض، الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة. هم يستغلون وجودهم العسكري في دول الساحل الأفريقي.
وحول المخاطر الأمنية، أوضح عبد الواحد أن اليورانيوم الطبيعي غير مخصب (0.7% من اليورانيوم 235) لا يمكن استخدامه مباشرة لصناعة قنابل ذرية. لكنه قد يستغل في صناعة ما يعرف بـ”القنابل القذرة” إذا وقعت الشحنة في أيدي جماعات إرهابية. لكن هذا احتمال صعب الحدوث في ظل الإجراءات الأمنية الروسية المكثفة.
واتفق كيلاني مع هذا التقييم، مؤكدا أن روسيا قادرة على تأمين الشحنة من أي تهديدات إرهابية أو سرقات محتملة.
خلفية الخلاف مع فرنسا
تأتي الصفقة في سياق توتر طويل بين النيجر وفرنسا. فقد اتهمت النيجر باريس بمحاولة حرمانها من مواردها الطبيعية عبر دعاوى قضائية متكررة. حدث هذا خاصة بعد تأميم حكومة النيجر لمناجم اليورانيوم المحلية في يونيو الماضي، ومنها فرع شركة “أورانو” الفرنسية.
وكانت الشركة قد لجأت للتحكيم الدولي. حصلت على قرار مؤقت يقضي بمنع نيامي من بيع اليورانيوم المنتج إلى أطراف ثالثة. لكن الحكومة النيجيرية قللت من أثر القرار وأكدت أنه لا يمس سيادة الدولة ومواردها الطبيعية.
وقال رئيس وزراء النيجر، علي محمد الأمين زين، في كلمة أمام الأمم المتحدة، إن بلاده تواجه “محاولات فرنسية لإعاقة استغلال مواردها”. شدد على أن نصف قرن من استغلال اليورانيوم لم يجلب سوى الفساد والتلوث للشعب النيجي، في حين كانت فرنسا المستفيد الأول.


