بنغلاديش – أصدرت محكمة الجرائم الدولية في بنغلاديش اليوم حكما بالإعدام غيابيا على الشيخة حسينة، رئيسة وزراء بنغلاديش السابقة. جاء هذا الحكم بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملة القمع الوحشية على الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت في يوليو وأغسطس 2024.
كما حكمت المحكمة بالإعدام على وزير الداخلية السابق أسد الزمان خان كمال. فيما حكم على المفتش العام السابق للشرطة شودري عبد الله المأمون بالسجن المؤبد بعد تعاونه كشاهد نيابة.
حملة القمع والجدل السياسي
تشير التحقيقات إلى أن إدارة حسينة قامت باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين. وارتكبت قوات الأمن عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وتعذيبا واختفاء قسريا. بالإضافة إلى منع المساعدة الطبية للمصابين، مما أثار إدانات واسعة من المجتمع الدولي وحقوقيين.
البعد الإسلامي والسياسي
رغم الانتقادات الأخيرة، يرى بعض الباحثين، مثل أرشد علم، أن سياسات حسينة السابقة أسهمت في تعزيز نفوذ الإسلاميين في البلاد. فقد اتهمت الحكومة بالتساهل مع بعض الجماعات المتشددة، بما في ذلك حركة “حفظة الإسلام” عام 2017. وجرى الاعتراف بشهادات المدارس الدينية المستقلة، مما سمح لخريجيها بالتقدم للوظائف الحكومية رغم عدم تأهيلهم المهني الكافي.
وتابع علم قائلا “وفي سعيها نحو السلطة المطلقة، قضت حكومة الشيخة حسينة على المعارضة. سجن قياديون من المعارضة بتهم ملفقة. حتى المجتمع المدني في بنغلاديش يواجه خطر الانهيار. كل هذا ضمن عدم وجود منافس لحكومة حسينة في المستقبل المنظور. وقد ملأ الإسلاميون الآن هذا الفراغ في المعارضة.”.
وتباع “ولأنه لا توجد معارضة أخرى، لم يعد أمام حتى غير الإسلاميين خيار سوى دعم هذه الأحزاب الإسلامية. كان من الحكمة أن تتخذ حكومة حسينة خطوة للحفاظ على مساحة المعارضة العلمانية. لكن سعيها نحو السلطة المطلقة جعل النظام السياسي في بنغلاديش بأكمله يتجه نحو اليمين بشكل حاسم”.
واعتبر هذا التساهل أحد العوامل التي عززت نشاط الإسلاميين، بحسب التحليلات الأكاديمية والصحفية.
التحولات بعد سقوط حسينة
بعد الإطاحة بحكومة حسينة في أغسطس/آب 2024، اكتسبت جماعة الإسلام في بنغلاديش نفوذا متزايدا، وتوسعت بشكل ملحوظ في الجامعات الحكومية والمؤسسات الرئيسية. كما شكلت تحالفا جديدا مع حزب المواطن الوطني (NCP) لتوسيع تأثيرها السياسي. وشمل ذلك الضغط على الحكومة المؤقتة بقيادة محمد يونس لتعليق نشاط حزب رابطة عوامي بزعامة حسينة.
الخلاصة
تعد هذه الإدانة ضربة كبيرة لتراث الشيخة حسينة السياسية، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي والديني في بنغلاديش. يأتي ذلك مع تصاعد دور الإسلاميين بعد سقوط الحكومة السابقة، وسط مخاوف من توترات اجتماعية وسياسية جديدة في البلاد.



