القاهرة، مصر – اعتقلت القوات الإسرائيلية، السبت، 22 فلسطينياً في محافظة الخليل. تم ذلك خلال اقتحامات متفرقة رافقها اعتداءات عنيفة نفذها المستوطنون ضد الأهالي، في مشهد يعكس التصعيد الميداني المتواصل بالضفة الغربية.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن القوات الإسرائيلية اقتحمت قرية الزويدين ببادية يطا جنوب الخليل. حدث ذلك بعد هجوم شنه مستوطنون على الأهالي تحت حماية الجيش، ما أسفر عن إصابة شاب بالرصاص الحي في قدمه. كما أصيب آخرون بكدمات ورضوض. وأوضحت أن القوات احتجزت العشرات عند مدخل القرية، قبل أن تعتقل 19 منهم وتنقلهم إلى جهة مجهولة.
كما داهمت القوات الإسرائيلية بلدة إذنا غرب الخليل. واعتقلت ثلاثة شبان بعد مواجهات عنيفة، فيما تعرض عامل شاب للضرب المبرح أثناء مداهمة مخبز في بلدة دورا جنوب المدينة. وامتدت عمليات التضييق لتشمل محافظة قلقيلية، حيث نصبت القوات الإسرائيلية حاجزين عسكريين في قرية فرعتا واقتحمت بلدة حبلة. وهذا أدى إلى تعطيل حركة المواطنين لساعات طويلة.
تصريحات فلسطينية غاضبة
من جانبه، وصف الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، حسن عبد ربه، الاعتقالات بأنها “جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق المهددة بالاستيطان مثل يطا والخليل”.
فيما أكد المتحدث باسم حركة فتح في الخليل، أكرم الرجوب، أن “الجرائم الإسرائيلية اليومية تأتي في ظل محاولات سياسية مشبوهة لتمرير خطة ترامب. تسعى “الاحتلال” لاستغلالها كغطاء لتوسيع الاستيطان وقمع أي مقاومة شعبية”.
أما حركة حماس فاعتبرت في بيان أن الاعتقالات “لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواجهة الاحتلال”. وشددت على أن “خطة ترامب لن تمر، وأن المقاومة بكافة أشكالها ستستمر دفاعاً عن الأرض والهوية”.
ربط بالخطة الأمريكية
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، حيث أثار إعلان بعض الأطراف الفلسطينية عن قبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأرضية للنقاش، جدلاً واسعاً في الساحة السياسية.
فبينما ترى بعض الشخصيات السياسية أن القبول الجزئي قد يفتح نافذة للحوار الدولي، تؤكد فصائل المقاومة أن الخطة تمثل “تصفية كاملة للقضية الفلسطينية” و”إضفاء شرعية على الاستيطان”.
المواقف الدولية والتحليل الختامي
في المقابل، عبّر الاتحاد الأوروبي عن “قلقه العميق” من تزايد الاعتقالات والانتهاكات في الضفة الغربية. وأكد أن هذه الممارسات “تقوّض فرص العودة إلى أي مسار سياسي جاد”. فيما شددت الأمم المتحدة على أن “خطة ترامب لا يمكن أن تكون أساساً عادلاً للتسوية”. خاصة إذا استمرت إسرائيل في فرض الأمر الواقع عبر الاستيطان والاعتقالات.
ويرى محللون أن استمرار إسرائيل في التصعيد الميداني، بالتوازي مع الحديث عن قبول جزئي لخطة ترامب في بعض الأوساط، يضع القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق خطير. فإما استمرار المواجهة والانقسام، أو البحث عن صيغة سياسية جديدة تضمن الحد الأدنى من الحقوق الوطنية، وسط بيئة إقليمية ودولية متقلبة.


