واشنطن ، الولايات المتحدة – تخيم أجواء “ما قبل العاصفة” على منطقة الشرق الأوسط. بلغت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران ذروتها في الأسبوع الثاني من يناير 2026. ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الداخلية في طهران، بدأت ملامح سيناريو عسكري أمريكي تلوح في الأفق. يأتي ذلك وسط استنفار إقليمي ودولي غير مسبوق.
تحركات عسكرية وتلويحات بالحرب
وذكرت تقارير لموقع “سي بي إس نيوز”، أن البنتاغون وضع أمام الرئيس دونالد ترامب قائمة خيارات عسكرية وسرية شاملة. تشمل هذه الخيارات ضربات جوية، وهجمات سيبرانية، وعمليات نفسية تستهدف شل قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع رسائل مباشرة من البيت الأبيض. فقد وجه الرئيس ترامب عبر منصته “تروث سوشال” نداءً للمتظاهرين الإيرانيين للاستيلاء على مؤسسات الدولة. وأكد أن “المساعدة قادمة”، وفق ما أوردته صحيفة “العربي الجديد”.
وفي تطور ميداني لافت، أفادت وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن الولايات المتحدة بدأت بسحب جزئي لبعض قواتها من قواعدها الرئيسية في المنطقة كإجراء احترازي. جاء هذا التحرك تحسباً لردود فعل انتقامية إيرانية قد تستهدف المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج.
الموقف الخليجي: احتواء الصراع وتجنب الانفجار
إقليمياً، تسود حالة من القلق البالغ في عواصم دول مجلس التعاون. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، تبذل دول الخليج بقيادة السعودية جهوداً دبلوماسية مكثفة لثني إدارة ترامب عن خيار الهجوم العسكري. وأكدت مصادر سعودية للصحيفة أن الرياض لن تشارك في أي صراع عسكري. كما أنها لن تسمح باستخدام أجوائها لشن هجمات، خشية أن يؤدي ذلك إلى “اهتزاز أسواق النفط العالمية” وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
طهران: الجاهزية للرد الشامل
في المقابل، لم تقف طهران صامتة؛ إذ صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لوسائل إعلام محلية ودولية منها موقع “الجزائر” بأن احتمال الهجوم الأمريكي “قائم ولا يمكن إنكاره”. شدد أيضاً على أن بلاده في حالة جاهزية دائم. كما هددت القيادات العسكرية الإيرانية عبر تصريحات نقلتها وكالة “الأناضول”، باستهداف كافة القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت السيادة الإيرانية لأي اعتداء.
الشرق الأوسط على فوهة بركان
يرى مراقبون سياسيون، وفقاً لتحليلات نشرتها مؤسسة “المشهد”، أن عام 2026 قد يكون “الأخطر” منذ عقود. تتقاطع الأزمات الداخلية الإيرانية مع رغبة واشنطن في “تغيير قواعد اللعبة”. وبينما يضغط الكونجرس لتقييد صلاحيات الحرب، يظل الترقب هو سيد الموقف في شوارع طهران وعواصم الخليج. وذلك بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهة مفتوحة أو تسوية اللحظات الأخيرة.


