طهران، إيران- أعلنت إيران استعدادها للاستجابة لأي طلب تتقدم به إسبانيا فيما يتعلق بعبور السفن عبر مضيق هرمز. تأتي هذه الخطوة في أول إشارة مرونة تجاه دولة عضو في الاتحاد الأوروبي منذ تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وأكدت السفارة الإيرانية في مدريد أن هذا الموقف يأتي انطلاقًا من اعتبار إسبانيا دولة ملتزمة بالقانون الدولي. كما أشارت إلى أن المرور عبر المضيق متاح للسفن “غير المعادية” شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات التي أثرت بشكل مباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز. يعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا. وأدى الصراع إلى تعطّل جزء كبير من الإمدادات، ما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة. كذلك تسبب في ارتفاع المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
إشارات تهدئة محدودة
أوضحت طهران أن السماح لبعض السفن بالمرور، بما في ذلك ناقلات من دول آسيوية، يعكس توجهًا نحو تخفيف القيود بشكل انتقائي. يأتي ذلك ضمن مسار دبلوماسي غير مباشر. كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عبور عدد من ناقلات النفط كـ”بادرة حسن نية”. وحدث ذلك في إطار محاولات التهدئة المرتبطة بالمفاوضات الجارية.
موقف إسباني حذر
في المقابل، أبدت الحكومة الإسبانية حذرًا تجاه التصريحات الإيرانية، حيث أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس عدم وضوح المقصود من الطرح الإيراني. كما شدد على ضرورة خفض التصعيد واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية. كذلك جددت مدريد دعمها لفرض عقوبات على إيران، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
واقع الأسطول البحري الإسباني
تشير البيانات إلى أن الأسطول التجاري الإسباني محدود نسبيًا، حيث يضم عشرات السفن فقط، بينها عدد قليل من ناقلات النفط والغاز. ولا توجد أي من هذه السفن حاليًا في منطقة الخليج. ويعكس ذلك محدودية التأثير المباشر للأزمة على إسبانيا، رغم تداعياتها الواسعة على الاقتصاد العالمي.
وتبقى التحركات الإيرانية في مضيق هرمز مؤشراً حساساً على مسار الأزمة. يأتي ذلك في ظل توازن دقيق بين التصعيد العسكري ومحاولات إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة.


