لندن, بريطانيا – تسعى حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إلى إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي من خلال اتفاق جديد يتجاوز ترتيبات ما بعد «بريكست». وتأتي هذه الخطوة في محاولة لمنح الاقتصاد البريطاني دفعة إضافية للنمو. إلا أن الطموحات البريطانية تواجه تحفظات أوروبية وخطوطًا حمراء ترفض لندن تجاوزها.
قمة نوفمبر تحت الاختبار
وتتجه الأنظار إلى القمة البريطانية الأوروبية المقررة في نوفمبر المقبل. وقد كانت تُطرح تلك القمة باعتبارها محطة مهمة لإطلاق مرحلة جديدة من العلاقات. غير أن مسؤولين أوروبيين مطلعين على المفاوضات يستبعدون التوصل خلالها إلى اتفاق اقتصادي واسع.
ويرجح أن تقتصر نتائج القمة على ملفات محددة يجري بحثها منذ القمة السابقة في مايو 2025. في مقدمتها المنتجات الزراعية والغذائية وأسواق الكربون وتأشيرات الشباب. إلى جانب ذلك، تستمر المفاوضات بشأن مشاركة بريطانيا في سوق الكهرباء الأوروبية.
خطوط حمراء أمام التقارب
وتتمسك حكومة بيرنام برفض الانضمام إلى الاتحاد الجمركي وإعادة حرية حركة الأشخاص والعودة الشاملة إلى السوق الموحدة. كما تعتبر بروكسل هذه المواقف غير منسجمة مع إبرام اتفاق اقتصادي واسع النطاق.
وقال مسؤول أوروبي إن الصفقة التي تطمح إليها لندن قد تضطر إلى الانتظار حتى قمة عام 2027. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية.
فجوة بين الطموح والعائد الاقتصادي
وتكشف التقديرات الاقتصادية حجم الفجوة بين الطموحات البريطانية والنتائج المتوقعة. إذ يقدر «مركز الإصلاح الأوروبي» أن الاتفاقات الجاري بحثها قد تضيف ما بين 0.3 و0.7% إلى الناتج المحلي الإجمالي البريطاني خلال عشر سنوات. بينما يأمل بيرنام في اتفاق يضيف «نقاطًا مئوية» إلى معدل النمو.
وتزداد أهمية الملف مع تقدير بنك إنجلترا أن «بريكست» تسبب في خسارة تعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.
ورغم تأكيد لندن رغبتها في بناء علاقة «طموحة ووثيقة» مع بروكسل، يرفض الاتحاد الأوروبي منح بريطانيا مزايا انتقائية في السوق الموحدة دون التزامات مقابل. ولذلك تصبح قمة نوفمبر أقرب إلى تثبيت تعاون محدود بدلًا من التحول الاقتصادي الكبير الذي تراهن عليه الحكومة البريطانية.



