السليمانية ، العراق – في إطار عملياته المستمرة لضرب ما تصفه بـ “التهديدات الأمنية” على حدودها الغربية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الاثنين، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عدداً من المقرات التابعة لجماعات تصنفها طهران بـ “الإرهابية” في محافظة السليمانية بإقليم كردستان شمالي العراق.
تفاصيل العملية وأهدافها
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عبر قناتها على “تيليغرام” بأن الحرس الثوري نجح في استهداف مراكز تجمع هذه “الزمر” المناهضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تتخذ من الأراضي العراقية قواعد خلفية لها. ويأتي هذا القصف في سياق استراتيجية إيرانية ثابتة تستهدف الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة المتمركزة في الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي. كما تتهمها طهران بالعمل كأذرع لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والوقوف وراء أنشطة أمنية مزعزعة للاستقرار داخل العمق الإيراني.
سياق التصعيد الميداني
يعد هذا الاستهداف حلقة في سلسلة طويلة من العمليات العسكرية التي نفذتها إيران ضد هذه الجماعات منذ اندلاع التوترات الكبرى في الشرق الأوسط. وتؤكد طهران أن وجود هذه المعسكرات يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. لذلك ترى أنه يبرر لها تنفيذ ضربات متكررة عبر الحدود.
وتشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد، حيث سجلت تقارير ميدانية سابقة حوادث مشابهة؛ ففي 22 أبريلالماضي، تعرض “حزب الحرية الكردستاني” الإيراني المعارض لهجوم بطائرة مسيّرة في الإقليم. وقد أسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة من مقاتليه. فيما سارع الحزب حينها لتحميل الجانب الإيراني المسؤولية الكاملة عن الهجوم.
التداعيات الإقليمية
تثير هذه الضربات الإيرانية المتكررة داخل الأراضي العراقية تساؤلات حول سيادة العراق والضغوط التي يواجهها إقليم كردستان في ظل التجاذبات الإقليمية. فبينما تصر إيران على حقها في “الدفاع الاستباقي” ضد الجماعات المعارضة، ترى القوى الكردية في هذه العمليات انتهاكاً لمناطقها وتضييقاً على نشاطها السياسي والعسكري.
ومع استمرار هذا النمط من العمليات، تظل السليمانية ومناطق الإقليم الحدودية ساحة مفتوحة لعمليات تبادل الضغط الأمني. وهذا الوضع يضع حكومة الإقليم في موقف معقد بين التزاماتها الأمنية تجاه بغداد وتحديات التوازنات الإقليمية الشائكة مع الجارة إيران.


