تصاعدت حدة الخطاب السياسي في البيت الأبيض لتعكس مرحلة جديدة من كسر العظم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. ويأتي تزايد الضغط على إيران كمحور ارتكاز استراتيجي تتبناه الإدارة الأمريكية الحالية لإجبار النظام على مراجعة شروطه التوسعية. وأدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات نارية جديدة لصحيفة “نيويورك بوست” تناولت مستقبل النزاع النووي والصاروخي بالمنطقة. وأكد ترامب بوضوح أن طهران باتت تريد إبرام صفقة سياسية واقتصادية أكثر من أي وقت مضى حالياً. ويرى الرئيس أن العقوبات الذكية بدأت تؤتي ثمارها عبر خنق الموارد المالية للحرس الثوري في عام 2026.
طهران تدرك قدرة واشنطن العسكرية وترفض تقديم تنازلات مسبقة
وأوضح ترامب أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً قدرة الولايات المتحدة الفيدرالية على إلحاق المزيد من الألم بها. وتلوح واشنطن بحزمة خيارات متنوعة تشمل الضغوط السياسية والحصار التجاري الخانق وصولاً للعمل العسكري المباشر بالخليج. وأضاف الرئيس أنه غير منفتح مطلقاً على تقديم أي تنازلات مجانية لطهران بظل الظروف الراهنة والمشحونة بالترقب. ويجب أن يضمن أي اتفاق محتمل حماية المصالح الحيوية لأمريكا وحلفائها بالشرق الأوسط أولاً وبتميز. وتطالب لجان الأمن القومي بضرورة حظر برامج تطوير الصواريخ الباليستية ومسيرات طهران الانتحارية بانتظام قبل توقيع أي معاهدات.
وتعاني الأسواق الإيرانية الداخلية من تدهور غير مسبوق في قيمة العملة المحلية وارتفاع جنوني لمعدلات التضخم. ويسهم هذا التراجع الاقتصادي في إذكاء الغضب الشعبي وتجدد الاحتجاجات الفئوية داخل المدن الرئيسية بوضوح. وتراهن واشنطن على أن الأزمات المعيشية ستجبر طهران على الانصياع للشروط الفيدرالية الصارمة لتفادي انهيار النظام الكهنوتي. ويتطلب الموقف الراهن تحديث منظومات الرصد والمراقبة الجوية بمضيق هرمز لضمان سلامة خطوط الملاحة البحرية الدولية بانتظام. وتنشر البحرية الأمريكية مدمرات إضافية مزودة بصواريخ موجهة لردع أي مغامرات بحرية غير محسوبة من جانب الحرس الثوري.
تحذيرات سياسية شديدة اللهجة وترقب دولي لنتائج الوساطات السرية
وفي سياق متصل أطلق ترامب تحذيراً مقتضباً ومثيراً للجدل بقوله إن إيران ستعرف قريباً جداً ما سيحدث بالميدان. واعتبر المراقبون الاستراتيجيون هذه العبارة بمثابة تهديد صريح بقرب تفعيل بنك الأهداف العسكرية ضد المنشآت النووية. ويمر الملف الدبلوماسي بحالة جمود سياسي خانق رغم تبادل الرسائل المكتومة عبر عواصم وسيطة محايدة كمسقط وسويسرا. وترفض واشنطن تمديد المهل الزمنية الممنوحة للمفتشين الدوليين بظل استمرار عمليات تخصيب اليورانيوم بنسب عالية بإنصاف. وتستعد القواعد الأمريكية بالمنطقة لرفع الجاهزية القتالية القصوى لحماية الجنود والموظفين من أي ضربات انتقامية مباغتة.
وتضغط الأطراف الأوروبية لفتح مسارات حوار مرنة لتفادي حرب طاقة شاملة قد تعصف بأسواق النفط العالمية الحالية. وتخشى المفوضية الأوروبية من أن يؤدي الانفجار العسكري إلى قفزة جنونية بأسعار الوقود وركود اقتصادي طويل المدى. وتصر إدارة ترامب على أن سياسة الردع الخشنة هي الوسيلة الوحيدة لضمان السلام المستدام وتحجيم النفوذ الإقليمي لطهران. ويتوقع الخبراء أن تشهد الأسابيع القادمة تحركات دبلوماسية مكثفة على هامش اجتماعات قمة مجموعة السبع بفرنسا.


