بروكسل ، بلجيكا – دخل الاتحاد الأوروبي بقوة على خط الأزمة المشتعلة في منطقة الخليج العربي، حيث أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم الاثنين، أن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز باتت تمثل “أهمية قصوى” للأمن الاقتصادي العالمي والاستقرار الجيوسياسي.
وتأتي هذه التصريحات الحاسمة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض سيطرة عسكرية على حركة الملاحة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. وقد جاءت هذه الخطوة بعد الانهيار الكامل للمفاوضات بين واشنطن وطهران.
أضرار اقتصادية وتوترات إقليمية
وقالت فون دير لاين، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء: “إن استمرار إغلاق مضيق هرمز يتسبب في ضرر بالغ للاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد. واستعادة حرية الملاحة فيه تعد ضرورة لا غنى عنها بالنسبة لنا في الاتحاد الأوروبي”.
ولم تقتصر تحذيرات رئيسة المفوضية على الملف البحري فحسب، بل ربطت استقرار الشرق الأوسط بوقف العمليات العسكرية في جبهات أخرى. كما أكدت أنه “لا يمكن تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة مع استمرار قصف لبنان”، في إشارة إلى ضرورة خفض التصعيد الشامل.
فاتورة الحرب الباهظة
وعلى الصعيد الاقتصادي الداخلي، كشفت فون دير لاين عن حجم الخسائر التي تكبدتها القارة العجوز، داعية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة التنسيق العاجل والوثيق فيما بينها بشأن أسعار الطاقة.
وكشفت عن أرقام صادمة. وأوضحت أن فواتير الوقود الأحفوري في أوروبا قفزت بمقدار 22 مليار يورو (نحو 25.70 مليار دولار) منذ اندلاع الحرب في إيران. وقد وضع هذا ضغوطا هائلة على الميزانيات العامة ومستوى معيشة المواطنين الأوروبيين.
التحرك الفرنسي البريطاني
وفي سياق متصل، برزت ملامح تحرك أوروبي ميداني تقوده باريس ولندن؛ حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستنظم قريبا مؤتمرا دوليا بالتعاون مع بريطانيا. سيركز هذا المؤتمر بشكل حصري على وضع آليات لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وشدد ماكرون على أن أي مهمة بحرية سيتم تشكيلها ستكون ذات طابع “دفاعي بحت” ومنفصلة عن العمليات الهجومية للأطراف المتحاربة. كما كتب ماكرون عبر منصة “إكس”: “سننظم في الأيام المقبلة مؤتمرا مع بريطانيا والدول الراغبة في الانضمام إلينا في مهمة سلمية متعددة الجنسيات”. ويهدف هذا التحرك إلى خلق “ممر آمن” للطاقة، بعيدا عن صراع الإرادات بين واشنطن وطهران. إنها محاولة أوروبية أخيرة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي لا تحمد عقباه.



