لندن ، بريطانيا – في خضم تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي، حددت بريطانيا وفرنسا ملامح تحركهما تجاه الأزمة الإيرانية. جاء ذلك وسط محاولات للموازنة بين حماية الملاحة الدولية وتجنب الانزلاق إلى صراع مسلح مباشر. وأكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تنجر إلى حرب مع إيران مهما بلغت الضغوط. كما شدد على أن لندن لن تدعم سياسة “السيطرة القسرية” على مضيق هرمز.
ستارمر: الدبلوماسية أولا
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة “بي بي سي 5 لايف”، أوضح ستارمر أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل يمثل أولوية قصوى وضرورة حيوية للاقتصاد العالمي. وأضاف قائلا: “أرى أنه من الضروري فتح المضيق بشكل كامل، وهذا ما ركزت عليه جهودنا خلال الفترة الماضية، وسنواصل العمل على ذلك عبر القنوات المتاحة”.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت حساس للغاية. جاء ذلك بعد أن أفادت شركات بيانات ملاحية بتوقف شبه كامل لحركة السفن في المضيق، إثر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية.
مبادرة فرنسية بريطانية
وعلى الجانب الآخر من “المانش”، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحرك دبلوماسي وعسكري مشترك مع بريطانيا.
وأعلن ماكرون أن باريس ستنظم قريبا، بالتعاون مع لندن، مؤتمرا دوليا يركز على استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. كما شدد ماكرون على أن أي قوة بحرية سيتم تشكيلها ستكون ذات طبيعة “دفاعية بحتة” وهدفها سلمي فقط. وأكد أنها ستكون بعيدة عن أهداف الأطراف المتحاربة في النزاع.
مهمة متعددة الجنسيات
وكتب ماكرون عبر منصة “إكس”: “سننظم في الأيام المقبلة مؤتمرا مع بريطانيا والدول الراغبة في الانضمام إلينا في مهمة سلمية متعددة الجنسيات تهدف إلى استعادة حرية الملاحة”.
وأضاف أن هذه المهمة من المقرر نشرها بمجرد أن تسمح الظروف الميدانية بذلك. في إشارة إلى محاولة أوروبية لتقديم بديل لسياسة “الحصار المطبق” التي تنتهجها واشنطن. كما تهدف إلى تجنب الصدام المباشر مع الحرس الثوري الإيراني الذي هدد باستهداف أي سفن عسكرية تقترب من المضيق. ويعكس هذا التنسيق البريطاني الفرنسي رغبة القوى الأوروبية في الحفاظ على تدفقات الطاقة العالمية وحماية مصالحها التجارية. من جهة اخرى، يؤكد الحرص على الحفاظ على مسافة أمان تحول دون تحول الأزمة إلى مواجهة عسكرية إقليمية شاملة، قد تكون بريطانيا وفرنسا أول المتضررين منها.



