بيروت ، لبنان – في عظة حادة النبرة ووجدانية المحتوى، أطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي صرخة مدوية بوجه الحرب والانتهاكات التي تطال السيادة اللبنانية. وأكد أن كرامة الإنسان في لبنان ليست مباحة وأرضه ليست مستباحة.
عالم جديد بمواجهة الحقد والكذب
خلال قداس “الأحد الجديد” (أحد الرحمة الإلهية) في بكركي، استهل الراعي عظته بالحديث عن قيامة المسيح. واعتبر أنها تمثل انتصارا على التنكيل والظلم. وقال: «بالقيامة أعيد الرجاء إلى الأرض، والعدالة إلى الحب والحقيقة. فالحب والحقيقة اللذان صلبا، قد قاما، وهما أقوى من الحقد والكذب». وربط البطريرك بين المعنى الديني والواقع اللبناني “المضرج بدماء الأبرياء”. كما شدد على أن لبنان ليس وطنا للدمار، وأن الظلم لن يكون الكلمة الأخيرة.
الأربعاء الأسود واستباحة الأرواح
وتطرق الراعي بمرارة إلى التصعيد العسكري الأخير، واصفا ما جرى بـ “الأربعاء الأسود”. وقد شهد اليوم نفسه اعتداءات قاسية على كامل الأراضي اللبنانية.
وتساءل في استنكار: «هل أصبح الدم اللبناني رخيصا إلى هذا الحد؟ وكأن حياة الإنسان عندنا أصبحت بلا وزن».
ووجه لومه إلى المجتمع الدولي متسائلا عن غياب الضمير العالمي والإنسانية أمام استهداف المدنيين العزل. كما قال: «بأي حق يعتدي المحاربون على المدنيين؟».
رفض الحرب المفروضة قسرا
وجدد البطريرك الماروني موقفه الحازم برفض الحرب “بكليتها” من قبل الشعب والدولة. وتساءل إلى متى سيبقى اللبناني يدفع ثمن حرب “مفروضة عليه قسرا”.
وأكد بوضوح: «لبنان ليس ساحة، لبنان وطن»، داعيا إلى التوقف عن استنزاف الإنسان اللبناني في صراعات لا تخصه. كما دعا إلى عدم ترك اللبناني لمصير مجهول.
السلام يبنى بالحوار لا بالعنف
وشدد الراعي على أن السلام لا يمكن أن يفرض بقوة السلاح أو الغلبة، بل يبنى فقط عبر “إرادة حقيقية تحترم حياة الإنسان وتصون كرامته من خلال الحوار والتفاوض”. وختم عظته بالصلاة لأجل الرحمة الإلهية. كما طلب من الله أن يحفظ الوطن ويثبت رجاء شعبه في هذه الظروف العصيبة، مرددا: «يا رب، ارحم شعبك، احفظ وطننا، وثبت رجاءنا».



