ويلينغتون ، نيوزيلندا – في مواجهة واحدة من أقوى العواصف المدارية المتوقعة هذا العام، أعلنت السلطات النيوزيلندية، اليوم السبت، حالة الطوارئ القصوى في عدة مناطق حيوية بالجزيرة الشمالية.
وجاء الإعلان النيوزيلندي مصحوبا بأوامر إخلاء إجبارية لآلاف السكان من منازلهم. إضافة إلى ذلك، حدث استنفار وطني شامل تأهبا لوصول الإعصار المداري فايانو. من المتوقع أن تبدأ ذروة تأثيره المدمرة يوم غد الأحد.
رياح عاتية وأمواج بارتفاع ناطحات السحاب
وكشفت هيئة الأرصاد الجوية النيوزيلندية في أحدث تقاريرها، أن الإعصار فايانو يتحرك بسرعة وثبات نحو السواحل الشمالية، وهو محمل برياح عاتية تصل سرعتها إلى 130 كيلومترا في الساعة.
وحذرت الهيئة من أن المخاطر لا تقتصر على الرياح فحسب، بل تمتد لتشمل توقعات بهطول كميات قياسية من الأمطار الغزيرة، مما قد يؤدي إلى فيضانات ساحلية جارفة وانهيارات أرضية واسعة النطاق في المناطق الجبلية. أما التحذير الأكثر رعبا، فقد تركز على المناطق البحرية. أشارت الأرصاد إلى أن ارتفاع الأمواج قد يصل إلى 13 مترا في المناطق المتأثرة، وهو ارتفاع يعادل بناية مكونة من أربعة طوابق. وهذا يهدد بابتلاع التجمعات السكنية القريبة من الشواطئ وتدمير البنية التحتية الساحلية.
واكاتاني في قلب العاصفة
تضمنت أوامر الإخلاء العاجلة أجزاء واسعة من مدينة واكاتاني الساحلية، التي تقع في المسار المباشر المتوقع للإعصار. وأصدر المجلس المحلي للمدينة نداءات استغاثة وتحذير للسكان، بضرورة توخي أقصى درجات الحذر. في الوقت ذاته، طالب بالابتعاد الفوري عن المناطق المنخفضة والمعرضة للفيضانات لمدة لا تقل عن يومين. وتم تجهيز مراكز إيواء مؤقتة في مناطق مرتفعة لاستقبال العائلات النازحة، مع توفير المستلزمات الطبية والغذائية الطارئة.
استنفار حكومي ودعوات للاستعداد
من جانبه، قطع رئيس الوزراء النيوزيلندي، كريستوفر لوكسون، جدول أعماله لمتابعة تطورات الإعصار، وحث في خطاب وجهه للأمة جميع المواطنين على اتخاذ التدابير الوقائية القصوى.
وقال لوكسون: “نحن نواجه تحديا طبيعيا كبيرا، والأولوية القصوى الآن هي حماية الأرواح. أدعو الجميع للاستعداد، وتخزين المؤن الضرورية، والالتزام الكامل بتعليمات الدفاع المدني”. وتشهد الموانئ والمطارات في الجزيرة الشمالية حالة من الشلل الجزئي. تم إلغاء عشرات الرحلات الجوية وتوقفت حركة الشحن البحري، وسط مخاوف من انقطاع التيار الكهربائي وعزل القرى النائية. ومع اقتراب فايانو ، تعيش نيوزيلندا ساعات من الترقب المشوب بالحذر، في انتظار مرور العاصفة بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية.



