طرابلس ، ليبيا – في خطوة دبلوماسية تعكس رغبة ليبيا في استعادة ثقلها القاري، افتتح رئيس حكومة “الوحدة الوطنية الموقتة”، عبدالحميد الدبيبة، اليوم السبت، المقر الدائم لتجمع دول الساحل والصحراء (س-ص) في قلب العاصمة طرابلس، وذلك بعد الانتهاء من عمليات صيانة وتطوير شاملة للمبنى.
إحياء الدور الأفريقي
وأكد الدبيبة، في كلمة ألقاها خلال مراسم الافتتاح، عزم الدولة الليبية على استعادة كافة الروابط التي فقدت مع القارة الأفريقية خلال السنوات الماضية. ووصف إعادة افتتاح المقر بأنه بمثابة “إحياء فعلي” لدور التجمع في خدمة الشعوب الأفريقية بعد عشر سنوات من الجمود الإداري والسياسي، مشددا على أن صيانة هذا المبنى وتطويره هي “خير دليل على النوايا الصادقة” تجاه العمل الأفريقي المشترك. وأضاف الدبيبة: “لا نسعى من خلال هذا التجمع إلا لخدمة شعوبنا وبلداننا”، متعهدا بأن تضع ليبيا كافة إمكاناتها لدعم التجمع لضمان أداء مهامه بكفاءة، بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.
مشاركة واسعة وتجهيزات حديثة
شهدت مراسم الافتتاح حضور وفود رسمية رفيعة المستوى من عدة دول أعضاء، شملت تونس، السودان، الصومال، السنغال، سيراليون، والنيجر. ويتكون المقر الجديد من سبعة طوابق مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، تضم 59 مكتبا إداريا، و14 مرفقا خدميا، بالإضافة إلى ثلاث قاعات اجتماعات رئيسية مصممة لاستضافة القمم واللقاءات الوزارية.
عن تجمع دول الساحل والصحراء
يعد تجمع (س-ص) واحدا من التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية المعترف بها رسميا من قبل الاتحاد الأفريقي. ويهدف التجمع، الذي تأسس في طرابلس بـ 4 فبراير 1998، إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة والأمن في القارة السمراء. ويضم التجمع في عضويته حاليا 25 دولة أفريقية، كما يتمتع بصفة “مراقب” لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يمنحه ثقلا دوليا في طرح قضايا الساحل والصحراء ومواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل الهجرة غير الشرعية والتنمية الاقتصادية. ويرى مراقبون أن عودة المقر إلى طرابلس تمثل رسالة قوية حول استقرار العاصمة الليبية وقدرتها على احتضان المؤسسات الإقليمية الكبرى من جديد.



