بيروت، لبنان – يواجه لبنان واحدة من أعنف أزماته الإنسانية منذ عقود، حيث تتقاطع الغارات الجوية المدمرة مع تهديدات مباشرة تطال “الخطوط الحمراء” الدولية؛ ممثلة في سيارات الإسعاف والمستشفيات الكبرى.
وفيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، تلوح في الأفق ملامح مجاعة ونقص حاد في الإمدادات الغذائية بجنوب البلاد.
أولاً: حصيلة الدماء.. الأرقام تتحدث
وفقاً لإفادة ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، سجلت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة دامية نتيجة غارات الثامن من أبريل الجاري:
- الشهداء: نحو 300 قتيل (واحد من أعلى معدلات الوفيات اليومية منذ 2 مارس).
- المصابون: 1150 جريحاً يتلقون العلاج في ظروف استثنائية.
- المفقودون: لا يزال العشرات تحت الأنقاض، مع وجود أشلاء بانتظار تحديد الهوية، مما مرشح لرفع حصيلة الضحايا.
ثانياً: استهداف “الأردية البيضاء”.. معركة سيارات الإسعاف
كشف التقرير الأممي عن تطور خطير يتمثل في تلقي تحذير مباشر من الجانب الإسرائيلي صباح الجمعة، مفاده أن “سيارات الإسعاف ستكون هدفاً للهجوم” بذريعة استخدامها من قبل عناصر حزب الله.
موقف منظمة الصحة العالمية
شددت منظمة الصحة العالمية على أن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية كاملة للعاملين في الرعاية الصحية والمرافق وسيارات الإسعاف.
وأكد الدكتور عبد الناصر أبو بكر أن أي “إساءة استخدام” مزعومة للمرافق الصحية لا تبرر قانوناً مهاجمتها، مشيراً إلى أن غياب هذه الخدمات يعني حكماً بالإعدام على آلاف المصابين.
ثالثاً: مربع “الجناح”.. المستشفيات الكبرى في دائرة الخطر
تواجه منطقة الجناح في بيروت أزمة لوجستية وأخلاقية معقدة، بعد توسيع أوامر الإخلاء الإسرائيلية لتشمل صروحاً طبية رائدة:
1- مستشفى رفيق الحريري الجامعي.
2- مستشفى الزهراء.
- تحدي “الإخلاء المستحيل”: تستقبل هذه المشافي حالياً 450 مريضاً، من بينهم 50 حالة في العناية المركزة أصيبوا في قصف الأربعاء الدامي.
وأعلن الدكتور عبد الناصر أبو بكر بوضوح: “قررنا عدم الإخلاء”؛ لعدم وجود أي مكان بديل قادر على استيعاب هذه الحالات الحرجة، ولأن نقل مرضى العناية المركزة في ظل هذه الظروف يعني وفاتهم فوراً.
رابعاً: الجنوب والمنظومة الغذائية
إلى جانب الجرح النازف في بيروت، يحذر الخبراء من انهيار سلاسل التوريد الغذائي في جنوب لبنان، حيث يمنع القصف المستمر وصول الإمدادات الأساسية، مما يضع آلاف المدنيين بين فكي الكماشة “القصف العشوائي” و”الجوع المحقق”.
يبقي القطاع الصحي في لبنان هو “الحصن الأخير” لمنع وقوع كارثة إنسانية شاملة.
إن الإصرار على البقاء في المستشفيات المهددة بالقصف ليس خياراً سياسياً، بل هو ضرورة أخلاقية يمليها واقع عدم وجود ملاذ آمن بديل، في ظل صمت دولي يختبر فاعلية القانون الإنساني الدولي.



