إسلام آباد، باكستان – بينما تحط الطائرات الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيت “ساعة الصفر” ليرسل رسالة عسكرية مشفرة بالحديد والنار. هذه الرسالة مفادها أن الهدنة الحالية هي “نافذة مؤقتة” وليست صلحاً دائماً. وبذلك وضع المفاوض الإيراني أمام خيارين: الاتفاق الشامل أو المواجهة التدميرية.
لغة “التمزيق”: وعيد ترامب من فوق منصات الاستنفار
في تصريحات نقلتها نيويورك بوست، لم يكتفِ دونالد ترامب بالتحذير السياسي بل لجأ إلى استعراض القوة العسكرية الفائقة. كما أكد أن واشنطن تُسابق الزمن في “شحن سفنها” بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأمريكية.
اقتباس مرجعي:
“نقوم حالياً بتحميل السفن بأفضل الذخائر والأسلحة التي صُنعت على الإطلاق.. ما لم نتوصل إلى اتفاق، فسوف نستخدمها بفعالية كبيرة.” – دونالد ترامب
يرى مراقبون أن دونالد ترامب يعيد تذكير طهران بعمليات الاستهداف السابقة واصفاً إياها بـ “التمزيق إرباً”. وتأتي هذه الرسالة بهدف رفع سقف الضغوط قبل بدء المداولات.
“مكوك” إسلام آباد: في فانس مقابل قاليباف
على الأرض، تحولت إسلام آباد إلى خلية نحل دبلوماسية مع وصول أرفع الوفود:
- الطرف الأمريكي: يقوده نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يحمل تفويضاً رئاسياً مباشراً. وقد حذر طهران من أي محاولة لـ “التلاعب” بالوقت أو الالتفاف على الشروط الأمريكية.
- الطرف الإيراني: وصل بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وكان في استقباله وزير الخارجية الباكستاني. هذا يعكس الأهمية التي توليها إيران لهذا المسار رغم تمسكها بشروطها المسبقة وعلى رأسها وقف إطلاق النار في لبنان.
الوساطة الباكستانية: “السبت” هو الموعد الحاسم
وصف رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، محادثات يوم غدٍ السبت بأنها “اللحظة الحاسمة” في تاريخ الصراع الإقليمي. وتسعى إسلام آباد عبر هذا اللقاء الرفيع إلى:
- تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار.
- نزع فتيل الانفجار الذي كاد أن يلتهم المنطقة طيلة الأسابيع الماضية.
- تثبيت دور باكستان كـ “ضامن” وميسّر لاتفاق تاريخي بين القوى العظمى.
التحليل السياسي: مفاوضات تحت فوهة المدفع
تبدو استراتيجية “ترامب-فانس” واضحة؛ وهي “التفاوض من موقع القوة المطلقة”.
فبينما يتحدث جاي دي فانس في الغرف المغلقة، يواصل دونالد ترامب قرع طبول الحرب في الإعلام. ويعد هذا تكتيكاً يهدف إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات مؤلمة في ملف مضيق هرمز والساحة اللبنانية. وذلك مقابل تجنب “القوة التدميرية” التي يلوح بها البيت الأبيض.
سيكون يوم السبت يوماً “مفصلياً”. فإما أن تخرج إسلام آباد بمسودة “سلام القرن” بين واشنطن وطهران، أو أن تعود السفن الأمريكية المحملة بـ “أفضل الذخائر” لتنفيذ وعيد دونالد ترامب.
العيون الآن شاخصة نحو إسحاق دار وشهباز شريف في محاولتهما الأخيرة لرأب الصدع المشتعل.



