جيبوتى – أظهرت النتائج الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية في جيبوتي، اليوم السبت، إعادة انتخاب الرئيس إسماعيل عمر جيله لولاية سادسة مدتها خمس سنوات. وقد حصل على أغلبية ساحقة بلغت 97.81% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم أمس الجمعة 10 أبريل 2026.
اكتساح انتخابي ومنافسة محدودة
أشارت البيانات الرسمية إلى أن جيله، البالغ من العمر 78 عاما، تفوق بفارق شاسع على منافسه الوحيد، محمد فرح سماتار، زعيم حزب الوسط الديمقراطي الموحد. وقد حصل سماتار على 2.19% فقط من الأصوات. وقبيل إعلان النتائج النهائية، بادر الرئيس جيله بنشر عبارة “أعيد انتخابي” عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا ثقته في الاستمرارية التي يمنحها له صندوق الاقتراع. كذلك يحكم جيله، الملقب بـ (IOG)، الدولة التي يبلغ تعداد سكانها نحو مليون نسمة منذ عام 1999. ويدخل بذلك عامه السابع والعشرين في السلطة. كما تأتي هذه النتائج مطابقة تقريبا لنتائج انتخابات عام 2021، التي حصل فيها أيضا على أكثر من 97% من الأصوات وسط مقاطعة واسعة من أطياف المعارضة.
تحديات دستورية وموقع استراتيجي
شهدت الفترة الماضية تحركات قانونية مهدت لهذا الفوز؛ حيث أقر البرلمان في نوفمبر 2025 تعديلا دستوريا قضى بإلغاء الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة (الذي كان محددا بـ 75 عاما). وهذا ما أتاح لجيله الترشح مجددا رغم تقدمه في السن. وتبرز أهمية جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23 ألف كيلومتر مربع)، من موقعها الجيوسياسي الفريد عند مضيق باب المندب. ويعد المضيق شريانا حيويا للتجارة العالمية يربط البحر الأحمر بخليج عدن. إضافة إلى ذلك تعتمد البلاد في اقتصادها بشكل أساسي على الموانئ التي تمثل 70% من ناتجها المحلي الإجمالي. كما تعتمد البلاد على العوائد المالية والأمنية الضخمة التي تجنيها من استضافة قواعد عسكرية كبرى لكل من الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، واليابان، وإيطاليا.
بين الاستقرار والجمود السياسي
بينما يرى أنصار جيله أن رئاسته الطويلة صمام أمان يضمن “الاستقرار” في منطقة القرن الأفريقي المضطربة، يشير المحللون إلى تحديات مستقبلية تتعلق بغياب خليفة واضح متوافق عليه. في المقابل، واجه المنافس سماتار صعوبات كبيرة في حشد التأييد؛ حيث لم تحظ تجمعاته الانتخابية بزخم جماهيري. في حين غطت ملصقات حملة جيله شوارع العاصمة، مما يعزز هيمنة “الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية” على المشهد السياسي في البلاد.



