بيروت ، لبنان – في تطور هو الأول من نوعه في تاريخ الصراع بين البلدين، أعلنت الرئاسة اللبنانية عن إجراء أول اتصال هاتفي مباشر بين لبنان وإسرائيل عبر سفيريهما في واشنطن. ويهدف هذا الحراك الاستثنائي، الذي تم برعاية أمريكية، إلى وضع حد للحرب المستعرة بين الدولة العبرية وحزب الله. كذلك يهدف إلى الترتيب لإطلاق مفاوضات رسمية لإنهاء النزاع.
اجتماع الثلاثاء في الخارجية الأمريكية
وأكد بيان الرئاسة اللبنانية أن الاتصال جرى بين سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل، يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأمريكي لدى بيروت، ميشال عيسى. وأسفر هذا التواصل عن التوافق على عقد أول اجتماع رسمي يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بوشنتن؛ للبحث في إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد لبدء مفاوضات برعاية الولايات المتحدة. ورغم هذا الاختراق، لا تزال العقبات الميدانية قائمة. فقد صرح مسؤول حكومي لبناني بأن بيروت تشترط وقفا كاملا لإطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات جوهرية. في المقابل، أعلنت إسرائيل بوضوح أنها “لن تناقش وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله”. ومع ذلك، وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية مع الحكومة اللبنانية.
ضغوط دولية لوقف “الاستنزاف”
وبحسب مصادر لموقع “أكسيوس”، تقدمت بيروت وواشنطن بطلب لتل أبيب للموافقة على “وقف مؤقت” للهجمات لتسهيل المسار الدبلوماسي. وتأتي هذه التحركات في ظل رغبة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في إنهاء التورط اللبناني في الصراع. هذا الصراع بدأ في 2 مارس/ آذار الماضي، عقب رشقات صاروخية أطلقها حزب الله واستدعت ردا إسرائيليا واسعا وعملية برية في الجنوب.
فاتورة الحرب الباهظة
تأتي هذه المفاوضات على وقع حصيلة دموية مرعبة؛ حيث رفعت وزارة الصحة اللبنانية حصيلة ضحايا الغارات العنيفة يوم الأربعاء الماضي إلى 357 قتيلا. وبهذا، تتجاوز الحصيلة الإجمالية للحرب ألفي قتيل. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن “تفكيك” أكثر من 4300 موقع تابع لحزب الله وقتل نحو 1400 من عناصره منذ اندلاع المواجهات. ومع اقتراب موعد اجتماع الثلاثاء، تترقب الأوساط السياسية قدرة “دبلوماسية واشنطن” على تحييد التصعيد الميداني. ويبرز ذلك خاصة بعد دعوة الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، للمسؤولين اللبنانيين بالكف عما وصفه بـ “التنازلات المجانية”. مما يضع لبنان أمام اختبار عسير لفك الارتباط بين الجبهة السياسية والميدان العسكري.



