بيروت ، لبنان – يستمر المشهد الميداني في لبنان بالتأرجح بين آلة الحرب المشتعلة في الجنوب، والهدوء الحذر المشوب بالرعب في ضاحية بيروت الجنوبية. في الوقت نفسه، تترقب الدوائر الرسمية اللبنانية حراكاً دبلوماسياً أمريكياً. من الممكن أن يغير هذا الحراك مسار المواجهة الحالية.
ليلة النيران في الجنوب
لم تهدأ الغارات الإسرائيلية منذ منتصف الليل، حيث شنت الطائرات والمسيرات سلسلة هجمات مكثفة استهدفت بلدات الجنوب. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن مسيرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في بلدة البابلية بصيدا، فيما تعرضت بلدة الصرفند لغارتين فجراً. ولم يتوقف التصعيد عند الساحل، بل امتد لعمق قضاء النبطية وجزين. فقد دمرت غارة جوية منزلاً في بلدة كفرتبنيت، واستهدفت أخرى المنطقة الواقعة بين زفتا والمروانية وبلدة حبوش. كما طالت الضربات المساحات الحرجية بين المحمودية والجرمق. هذا يعكس إصراراً إسرائيلياً على توسيع رقعة الاستهداف الجغرافي.
الضاحية الجنوبية: ترقب تحت الإنذار
في العاصمة بيروت، يسود صمت ثقيل أحياء الضاحية الجنوبية، بعد أن وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء طارئة لسكان مناطق واسعة، شملت: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح، ومنطقة الجناح. هذا الهدوء لا يعبر عن استقرار، بل عن حالة من الترقب لضربات وشيكة. قد تستهدف هذه الضربات ما تصفه إسرائيل بـ “بنى تحتية عسكرية” وسط أحياء سكنية مدنية.
المسار الدبلوماسي: رسالة واشنطن المنتظرة
وعلى المقلب السياسي، ينتظر لبنان الرسمي تلقي رسالة من الجانب الأمريكي توضح الموقف الإسرائيلي من الانخراط في مفاوضات مباشرة. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهاته للحكومة ببدء مفاوضات مع لبنان في أقرب وقت ممكن. وبينما ينظر البعض إلى هذه الدعوة بوصفها مناورة لامتصاص الضغوط الدولية، تعتبرها أطراف أخرى فرصة لخفض التصعيد. مع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو الفجوة الواسعة بين لغة المفاوضات في أروقة السياسة. من ناحية أخرى، لغة القصف والتدمير لا تزال تسيطر على الميدان. هذا الوضع يضع مصير “اتفاق الأسبوعين” الإقليمي أمام اختبار عسير.



