كييف ، أوكرانيا – رسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة قاتمة للمرحلة المقبلة من الصراع، مؤكدا أن أشهر الربيع والصيف ستكون “صعبة جدا” على أوكرانيا، ليس فقط في ساحات المعركة الملتهبة. بالإضافة إلى ذلك، ستكون صعبة أيضا على الصعيد الدبلوماسي، حيث تواجه كييف ضغوطا متزايدة لتقديم تنازلات تنهي الحرب.
ضغوط الشركاء وتأثير “أزمة الشرق الأوسط”
وفي تصريحات لافتة نشرها مكتبه اليوم الجمعة، كشف زيلينسكي أن شركاء أوكرانيا الدوليين (دون أن يسميهم) طلبوا من كييف بشكل صريح “تقليص” هجماتها المسيرة على قطاع النفط ومنشآت الطاقة الروسية. وتأتي هذه الطلبات في ظل حالة من القلق العالمي إزاء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الناتج عن الحرب مع إيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. خاصة مع إغلاق مضيق هرمز الذي أربك حسابات الطاقة العالمية.
وأوضح زيلينسكي أن الحلفاء يسعون لاستقرار الأسواق، لكنه دافع عن استراتيجية كييف قائلا: “الروس يواجهون الآن مشاكل كبيرة في منشآتهم. بعد أي هجوم على قطاع الطاقة لدينا، نرد – وهذا أمر عادل تماما. إذا أراد الروس أن يتوقف هذا، فعليهم وقف هجماتهم”. وأشار إلى أن النفط الروسي لا يمثل ثقلا كبيرا في السوق العالمية كما يروج البعض. وعبر أيضا عن أمله في أن تعيد واشنطن فرض العقوبات الكاملة على النفط الروسي بعد انتهاء “الإعفاء المؤقت” لمدة 30 يوما الذي منح في مارس الماضي لدعم استقرار الأسواق.
أفق سياسي مسدود وتحديات ميدانية
على الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن واشنطن، المنشغلة بملفات الشرق الأوسط، مترددة في تخصيص مزيد من الوقت لعملية السلام الأوكرانية. وأعرب زيلينسكي عن استعداده لخفض التصعيد شرط وقف موسكو استهداف البنية التحتية الأوكرانية والموافقة على استئناف “المحادثات الثلاثية” بوساطة أمريكية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومع ذلك، أقر الرئيس الأوكراني بأن الوضع سيظل معقدا حتى سبتمبر المقبل. حيث قال: “ستكون فترة الربيع والصيف هذه صعبة جدا من الناحيتين السياسية والدبلوماسية. قد تتعرض أوكرانيا لضغوط.. وستكون هناك ضغوط أيضا في ساحة المعركة”.
الميدان: صراع المسيرات وعقدة دونباس
ميدانيا، تتواصل المعارك العنيفة على امتداد خط مواجهة يتجاوز 1200 كيلومتر. وبينما كثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ تصدير النفط الروسي في بحر البلطيق مثل “أوست لوجا” و”بريمورسك”، تواصل روسيا غاراتها بالمسيرات على العمق الأوكراني. يذكر أن ثلاث جولات من المحادثات الثلاثية التي عقدت هذا العام لم تسفر عن أي تقدم. هذا يحدث في ظل رفض كييف القاطع للمطالب الروسية بالتخلي عن أجزاء من منطقة دونباس. لذلك، يجعل الحل الدبلوماسي بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة، ويضع أوكرانيا أمام اختبار صمود مزدوج ضد آلة الحرب الروسية وضغوط الحلفاء السياسية.



