واشنطن – في مقابلة استراتيجية كشفت ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، أكد الجنرال كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور، القائد السابق لـ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، أن إيران تحت قيادة “لجنة متشددة” من الحرس الثوري الإيراني ستخضع في النهاية للضغوط الوجودية، مرجحا لجوء طهران لتقديم تنازلات قاسية لتجنب الانهيار الكامل للنظام أو الهجمات الاقتصادية المدمرة.
إدارة الأزمة والبدائل النووية
يرى كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور، الذي أشرف سابقا على دمج الدفاعات الجوية الإسرائيلية مع دول المنطقة، أن الهدف الأسمى لـ واشنطن والقدس هو شل قدرة إيران على التهديد، حتى في غياب تغيير جذري للنظام. وصرح بأن إيران “ستستجيب للضغوط الوجودية كما فعلت في الماضي”، مشيرا إلى مفهوم “الكأس المسمومة” (تقديم تنازلات كرهية).
وأضاف أنه حتى في حال تعثر الوصول إلى اتفاق رسمي، فإن تحويل إيران إلى “كيان عاجز” عن السعي لامتلاك سلاح نووي أو صواريخ باليستية يعد انتصارا استراتيجيا، مؤكدا بوضوح: “إذا قمتم ببناء تهديدات نووية أو صاروخية، فسوف نضرب”.
خطر الصواريخ الباليستية
اعتبر الجنرال كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور أن الصواريخ الباليستية تمثل خطرا يفوق القضية النووية في الوقت الراهن، مقترحا فرض قيود غير رسمية على إعادة بناء الترسانة الإيرانية.
وكشف أن لجوء طهران للمنشآت تحت الأرض كان “خطأ استراتيجيا فادحا”، مكن الولايات المتحدة وإسرائيل من مراقبتها باستمرار واستهداف المنصات فور خروجها، مما جعلها “عمليا خارج نطاق اللعب”.
وعن تآكل القدرات الإيرانية، تساءل كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور عن سبب تراجع وتيرة الإطلاقات الصاروخية الإيرانية رغم ادعاءات النظام بامتلاك مئات المنصات، معتبرا أن ذلك يشير إلى صعوبة تصنيع البدائل وتفوق الاستطلاع الأمريكي الإسرائيلي في رصد أماكن التمركز.
مضيق هرمز وجزيرة خارك: خيارات القوة
وفيما يتعلق بأمن الملاحة، كان كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور حازما بشأن مضيق هرمز، مؤكدا ضرورة بقائه مفتوحا. وطرح خيارا عسكريا يتمثل في “الاستيلاء على جزيرة خارك” لقطع قدرات تصدير النفط الإيراني، واصفا ذلك بـ”الإهانة البالغة” للنظام التي ستجبره على التفاوض دون إلحاق ضرر دائم بالاقتصاد الكلي.
وأوضح أن السيطرة على الجزر الاستراتيجية لا تتطلب بالضرورة قوة احتلال ثابتة، بل يمكن تحقيقها عبر غارات مؤقتة أو “عمليات مراقبة جوية دقيقة” تقضي على أي وجود إيراني يهدد الممر المائي، مع استخدام تقنيات التشويش الكهرومغناطيسي لإسقاط الطائرات المسيرة.
تقييم الحملة العسكرية
أشاد كينيث “فرانك” ماكنزي جونيور بنتائج العمليات العسكرية المستمرة التي بلغت ذروتها بإعلان الجيش الإسرائيلي تدمير كافة الأهداف الحيوية في إيران بنهاية مارس 2026. ووصف الحرب بأنها “صدام إرادات بشرية”، مؤكدا أن الإحباط في الجانب الإيراني بات يفوق التعب في الجانب الأمريكي والإسرائيلي، بفضل فرض “الإرادة العسكرية” بشكل فعال ومستمر.
وختم الجنرال حديثه بالتحذير من برنامج الصواريخ بعيدة المدى الإيراني، مشيرا إلى أن محاولة استهداف قاعدة دييغو غارسيا تعكس طموحات النظام التي يجب مراقبتها عن كثب، رغم أنها لم تصل بعد لمرحلة النضج القاتل الذي يروج له إعلام طهران.



